والتفاح الجني بخدها، وتغير القلائد بنظمها الذي لا تحليه إلا مبسمها ولا يضاهيه إلا الثريا لمن يتوسمها. لا تجيء عريب لها بإصبع من بنان، ولا دنانير إلا مما لا يدخر للامتنان، ولا سابقة لا يلحق إلا وهي معها في طي عنان.
قال الفضل بن العباس الهاشمي، حدثتني بنان الشاعرة المتوكلية، قالت: خرج المتوكل يومًا يمشي في صحن القصر، وهو يتوكأ على يدي ويد فضل الشاعرة فأنشد (¬١): [من الطويل]
تعلَّمتُ أسباب الرضا خَوْفَ هَجْرِها … وعلَّمها حُبِّي لها كيف تغضب
ثم قال لنا أجيزا هذا البيت فقالت فضل (¬٢): [من الطويل]
تصدُّ وأبدي بالمودَّةِ جاهدًا … وتبعد عني بالوصال وأَقْرُبُ
وعندي له العُتْبَى على كُلِّ حالة … فما عنه لِيْ بُدَّ ولا عَنْهُ مَذْهَبُ
ومنهم:
[١٢٢] رِيًا جارية إسحاق (¬٣)
وكانت مولدة ربيت باليمامة، وتربت على غناء أشجى من تغريد الحمامة، وكانت صفراء كأنما تجر مُعَصفرات الجلابيب، أو تكسى مصفرات الذهب الصبيب. هذا إلى حلاوة توكل بالعيون، وحسن لا يقضى منه عدات الديون.
وكانت شاعرة لو فاوضت النساء، أو أوجبت عليهن الفخر، أو باكت الخنساء