ريحانة، وغزالا سرب، وقسيما شرب، وقمرا هالة، ومقلتا ظبي أفلت من حبالة.
حكى أحمد بن خلف، قال حدثني أحمد بن سهل - وكان أحد كتاب صاعد - قال: سمعت الحسن بن مخلد يحدث أن رجلًا نخاسًا من اليمامة قدم بجاريتين شاعرتين على المتوكل، فنظر إلى إحداهما، فقال: ما اسمك؟ قالت: ريا. قال: أنت شاعرة؟ قالت: كذا زعم مالكي، قال: فقولي في مجلسنا شعرًا ترتجلينه وتذكريني وتذكرين الفتح بن خاقان، فوقفت هنيهة، ثم قالت (¬١): [من الطويل]
أقول وقد أبصرتُ صورة جعفرٍ … إمامِ الهُدَى والفتح ذا العز والفخر
أَشَمْسُ الضُّحَى أَمْ شِبْهُها وجْهُ جعفرٍ … وبدَرُ السَّماءِ الفَتَحُ أَمْ شَبَهُ البَدْرِ
فالتفت إلى الأخرى، ثم قال: وقولي أنت فقالت: [من الطويل]
أقول وقد أبصرت طلعة جعفر … تعالى الذي أعلاكَ يا سَيِّدَ البَشَرْ
وأكمل نُعْماه بفتح نصيحة … فأنتَ لنا شَمْسُ وفَتْحٌ هُوَ القَمَرْ
فأمر أن تشترى الأولى وتردّ الأخرى، فقالت المردودة: ولم رددتني يا مولاي؟
قال: لأن بوجهك نمشًا، فقالت (¬٢): [من السريع]
لم يسلم الطَّبي على حُسْنِهِ … يومًا ولا الدر الذي يُوصَفُ
الظَّبي فيهِ خَنَسٌ ظَاهِرُ … والبدرُ فيهِ نُكَتٌ تُعْرَفُ
فاشتراهما معًا، ولم يفرّق لهما مجمعا، إلى أن فرق بينهما الدهر المشتت، وبت اجتماعهما صرف الزمان المبتت.
ومنهم:
[١٢١] بنان جارية المتوكل (¬٣)
كانت تخجل القمر بصفحتها، والغزال بلمحتها، والقضيب المتأود بقدها،