الطرب، ويسول للنفس الأدب. هذا إلى جمال فتّان، وكمال تم فيه الحسن والإحسان، وكان ابن أبي أمية (¬١) يهواها هوًى يخالط صميمه، ويُخالل صبابته القديمة، فكتب إليها (¬٢): [من الكامل]
إِنِّي رَأَيْتُكِ في المنام كأَنَّما … عاطَيْتِنِي مِنْ رِيْقِ فيكِ البارد
وكأَنَّ كفَّكِ في يَدَيْ وَكأَنَّنا … بِتْنَا جَميعًا في فراش واحد
ثُمّ انتبهتُ ومُعضداكِ كِلَاهُما … بيدِي اليَمِينِ وفي يمينك ساعدي
قال: فأجابته (¬٣) [من الكامل]
خيرًا رَأَيْتَ وكُلَّما عانيتَهُ … ستنالُهُ مِنِّي بِراغم الحَاسِدِ
إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تبيتَ مُعَانِقِي … وتَظَلَّ مِنِّي فَوْقَ ثَدْي ناهِدِ
ونَبِيْتَ أَنْعَمَ عاشقَينِ تَقَارَضًا … طَرَفَ الحديث بلا مخافة واحِدِ
[١٣٢] [جلنار]
جل نار منها الخدود، وجلنار ثمرة رمان النهود من مولدات الكوفة، وموليات العيون على القلوب المخوفة. شاعرة تأتي بالعجب، ومغنية ترى استقطاع هوى العشاق من بعض ما وجب.
قال عيسى بن الفاشي الكاتب: كانت لأخت راشد جارية يقال لها: جلنار وكانت مليحة الغناء، حسنة الشعر، فحدثني راشد (¬٤) أخو مولاتها، قال: عشقتها وهمت شغفًا بها، وعلمت أختي بذلك، فحجبتني عنها أشد حجاب، إلا بأن أبتاعها بحصتي من ضيعة ورثتها أنا وهي عن أبينا، وحلفت أن لا تبيعها إلا بذلك، فشاورت