فلما دجا الليل استعاد سنى الضُّحى … براح نأت بالليل عن ظُلُماتِهِ
ونم إلينا دنها بضيائها … فكان كقَلْبِ ضاق عن خَطَراتِهِ
وخوفني منه، فخِلْتُ صَلِيبَه … لشدّةِ ما نَخْشَاه بعض وُشَاتِهِ!
وفيه يقول مُصْعَبٌ، الكاتب (¬١): [من البسيط]
وقائل قال لي: أَقْصِر! فقلتُ له: … أما تراني بحبِّ المُرْدِ مَشْغولا؟
لا أعشق الأبيض المَنْفُونَ مِنْ سِمَنٍ؛ … لكِنَّني أعشق السمر المهازيلا
فقال لي: أنت مجنون؟ فقلت له: … لا تُكْثِرنَّ عَليَّ القال والقيلا
إني امرؤ أركَبُ المُهْرَ المُضَمِّر في … يوم الرهان، فدعني واركب الفيلا
وكذلك قال: [من البسيط]
دَبَيْبُ أَمْشِي على الكفَّينِ الْمِسُه … كمشي مُستَرِقٍ للسمع أسرارا
فمرّ يَمْشُق في قِرْطَاسَة قَلَمِي … والليلُ مُلْقِ على الآفاق أستارا
فقال لما انجلى عن عَيْنِهِ وَسَن … وقد رأى تكةً حُلَّتْ وأزرارا:
يا راقد الليل مشرورًا بأوله … إن الحوادث قد يَطْرُقْن أسحارا
دير باربيثا - وهو بنينوى، بأرض الموصل، على نهر الخازر، وبه بيت ضيافة. وله عند النصاري قدر جليل.
قال الخالدي: رأيته في بعض السنين. وكان به راهب يقال له كوريال، من عُبَّاد النصارى فأضافنا أحسن ضيافة وأكرمنا أتم إكرام بالطعام الكثير، والشراب العتيق الواسع، وعلف الدواب، وأكثر فعظم في عيني؛ وعاتبته على الإسراف في فعله. فقال: هذا والله رسمنا مع كل من ينزل بنا!
قال: وهذا الدير الذي قُتِل عنده عبيد الله بن زياد قتله إبراهيم بن الأشتر، على هذا النهر، وأنفذ برأسه إلى المختار في خبر يطول، وليس هذا موضعه.
دير حنظلة (¬٢) - وهو بالحيرة، على نحو فرسخ منها، إلى المشرق. وموضعه