وحكى أنها دخلت عليه بكرة يوم، والصباح المقبل قد ركض جبينه في أحشاء الشجر، ونفض العنبر المغلف على أصداغ الطرر، والشمس قد همت بأن تحدر النقاب، ثم تمنعت وتطلعت من الألقاب، والفضاء قد أصبح فضيًا، والروض قد أضحى سماويًا أرضيًا، والطير قد هتف للإعجاب، وبشر بتقشع الظلام المنجاب، والماء قد رفض إذ تكشفت السماء، ولم يبق بينه وبينها حجاب، فسر بزيارتها، وقدح زند فجره المشرق بإنارتها، واستدعى منها الغناء فغنت: [من الخفيف]
مَرْحَبًا بِالصَّبَاحِ لمَّا وَافَى … وانْتَضَى في الدُّجَى لَهُ أَسْيافا
رافعًا في الظلامِ جُنْحَ دُجاهُ … عاجِلًا مِثْلَ ما رفعت السجافا
مِثْلَ سيف الدين المليكِ المُفَدَّى … عندما جاءَ شَقَّقَ الأَسْدَافا