وزارته بعد أحمد، وقلّده أمره. وكان من البلغاء الذين إليهم يشار، وبنان كأنه الآذي المشار. وحكى ميمون بن هارون: أنَّ رجلًا مرَّ بقصر عمرو بن مسعدة بعد بنائه بأيام، فقال ألا أخبركم ما أنفق على هذا القصر؟ فقال: أربعة وعشرون ألف ألف درهم.
ومما استجاد له قوله: أما بعد، فلن يعدم من معروفك عندنا أمرين، أجرًا من الله، وشكرًا منا، وخير مواضع ما جمع الأجر والشكر.
ومنه كتاب كتبه إلى المأمون وهو: كتابي إلى أمير المؤمنين ومن قبلي قواده وسائر أجناده في الانقياد والطاعة على أحسن ما يكون عليه طاعة جند تأخرت أرزاقهم. كفاة راحت أعطياتهم، واختلت لذلك أحوالهم، والتاثت معه أمورهم.
وكان المأمون معجبًا بهذا الكتاب، وكان يقول: استحساني أياه يعينني إن أمرت للجند مثله بعطاياهم لسبعة أشهر، وأنا على مجازاة الكاتب بما يستحقه من حل محله في صناعته.
وكتب إلى بعض أصحابه في حق شخص يعزُّ عليه: أما بعد، فوصل كتابي هذا إليك سالم والسلام.
أراد بهذا قول الشاعر: [من الطويل]
يُدِيرُوْنَنِي عَنْ سالم وأُدِيْرُهُمْ … وَجِلْدَةُ بَيْنَ العَيْنِ والأَنْفِ سَالِمُ
يعني أنَّ هذا المحل مني هذا المحل.
ومن كتاب كتبه إلى رئيس [وقد تزوجت أمه فساءه] ذلك: الحمد لله الذي
كشف عنا ستر الحيرة، وهدانا لستر العورة، وجدع بما شرع من الحلال أنف الغيرة، ثم أتى على هذا كتابه (¬١).