حتى أصير إليك، لأستغيثك، وعلي إن عدتُ وقفتُ لك بباب، وسألتك حاجة حتى تصير إليَّ معتذرًا، وانصرفت مغمومًا بما لقيني به، مفكرًا فيه، متندمًا على ما فرط مني من اليمين غير شاك في العطب. فأنا كذلك إذ دخل علي بعض الغلمان، فقال لي: الوزير ابن أبي خالد مقبل إليك في الشارع، ثم دخل آخر، فقال: ها هو قريب من الباب، ثم تبادرت الغلمان بين يديه ودخل، فخرجت مستقبلًا له، فلما استقر به الجلوس، قال لي: أمير المؤمنين أمرني بالبكور إليه في بعض مهماته، فدخلت إليه وقد غلبني السهر بما فرط إليك مني، حتى أنكر عليَّ، فقصصت عليه القصَّة، فقال لي: قد أسأت بالرجل، امض إليه معتذرًا مما قلته له، فقلت: أفأمضي فارغ اليدين؟، فقال: تريد ماذا؟ قلت: تقضي دينه، فقال: كم هو؟ فقلت: ثلاثمائة ألف درهم، فأمرني بالتوقيع بها، فوقعت بها، ثم قلت: فإذا قضي دينه رجع إلى ماذا؟ قال: فوقع له ثلاثمائة ألف درهم أخرى يصلح بها أمره، فقلت: فولاية يشرف بها، قال: وله مصر أو غيرها فما يشبهها، فقلت: فمعونة على سفره، فأمر لي بتوقيع بمائة ألف درهم، وهذه التوقيعات لك بسبعمائة ألف درهم، والتوقيع بولاية مصر، ودفعها إليَّ وانصرف.
وكان نهمًا في الأكل فأجرى عليه المأمون في كل يوم لما يريد ألف درهم، ومع هذا لم تكف نهمه، ولا شغلت فمه.
[٢٠] عَمْرو بن مَسْعَدة (¬١)
أحد كتاب المأمون في وزارته، وله مكانة ومنزلة عنده، واعتمد عليه المأمون في