واستكتبه المأمون على الجيش، وأجرى له عليه كل سنة ألف ألف درهم فخدم عشر سنين ارتزق فيها عشرة آلاف ألف درهم.
ثم علت حالته وكثر ماله، وحسن في سعة الحال مآله.
[٢٥] عمر بن سموى
وكان لو يقلب في التراب لانقلب ذهبا، أو دعا الأبي الممتنع لما أبي، ولو حلق به إلى الوهاد حالت ربي.
وكان من كتاب المأمون وسلَّمه إلى الفضل بن مروان، ليصادره، فرفق به، فبذل عشرين ألف ألف درهم، فقال له الفضل: بل يكفي عشرة آلاف ألف، فكتب بها خطه، وبلغ المأمون رفق الفضل به، فسلّمه إلى غيره، فعاقبه أشد العقاب، فلم يسمح إلا أن كتب خطه بثلاثة آلاف ألف، كأنه يُعلمه أنه لو كان مستمرًا عنده، لما كتب بهذا المبلغ، فقال الفضل: يا أمير المؤمنين، قد كنت بلغت بالرفق ما لا يبلغه هذا بالعقوبة له، وعرَّفه بالخبر، وأراه الخط الأول، فعجب المأمون من أمرهما، ثم قال: والله لا كنتما أكثر مروءةٌ مني! ثم أمر بمسامحته، وإطلاق سراحه.
[٢٦] الفضل بن مروان (¬١)
وزير المعتصم، وكان محظوظًا يقظًا، إلا أنه كان ذا مروءة لا تصدع مروتها،