إداؤه، أرسى بك وأدنى لقربك.
وله شعر جيد، فمنه ما كتب مع شراب أهداه لصديق له في سفر (¬١): [من الكامل]
مَا إِنْ تَرَى مِثْلِي أَخًا … أَنْدَى يَدًا وَأَدَرَّ جُودَا
تُهْدِي إِلَيْكَ إِذَا خَلَوْ … تَ سُلَاقَةً تُذْكِي وَقُودَا
صَفْرَاءَ صَافِيَةً كَأَنَّ … عَلَى جَوَانِبِهَا العُقُودًا
خُذْهَا إِلَيْكَ كَأَنَّمَا … كُسِيَتْ زُجَاجَتُهَا فَرِيدًا
اسْقِ الصَّدِيقَ بِبَدْلَةٍ … لَمْ يَرْوِ مِنْهَا المَاءُ عُودًا
ومنه قوله (¬٢): [من المنسرح]
لا تشكي هواك إلا … إليك لو يشفع التشكي
فَرَغَتْ لِي من إسارِ قَلْبِي … ثُمَّ تَشَاغَلْتَ عِنْدَ فَكِّي
ومنه قوله (¬٣): [من الكامل]
كَتَبَتْ عَلَى فَصِّ بِخَاتَمِهَا … مَنْ مَلَّ عَنْ أَحْبَابِهِ رَقَدَا
فَكَتَبْتُ في فَصِّي ليَبْلُغَهَا … مَنْ نَامَ لَمْ يَشعرْ بِمَنْ سَهِدَا
قَالَتْ تُعارِضُني بخاتَمِهِ … واللهِ لَا كَلَّمْتُهُ أَبَدًا
ومنه قوله يرثي جارية توفيت وخلفت له طفلًا بعدها (¬٤): [من الطويل]
ألا مَنْ رَأى الطفل المفارقَ أُمَّهُ … بَعِيدَ الكَرَى عَيْنَاهُ تَنْسَكِبَانِ
فَهَبْنِي عَزَمْتُ الصَّبْرَ عنها لأنَّني … جليدٌ فمن للصبر لابن ثمان
ضعيف القوى لا يعرف الأجر حِسْبَةً … ولا يأتسِي بِالنَّاسِ فِي الحَدَثَانِ
ألا مَنْ إذا ما جئتُ أكرمَ مَجْلِسِي … وإِنْ غِبْتُ عنه حاطني وكفاني
ومن شعره قوله في الشيب وأجاد ما شاء (¬٥): [من مخلع المنسرح]
وعائبِ عَابَنِي لِشَيْبٍ … لَمْ يَعْدُ لمَّا أَلَمْ وَقْتَهْ
فقلتُ إِذْ عَابَنِي سَفَاهَا … يا عائِبَ الشَّيْبِ لا بَلَغْتَهْ
ومن شعره قوله في ابن أبي دؤاد وقد رآه قائمًا يصلي، وكانت بينهما عداوة (¬٦):
[من الكامل]
صَلَّى الضُّحَى لمَّا اسْتَفَادَ عَدَاوَتِي … وَرَآهُ يَنْسُكُ بَعْدَهَا وَيَصُومُ