أبي الكرم بن معصوم التنيسي. وكان يتولى الديوان، فشكا إليه حاله من غرامة لزمته بسبب تفريطه في شيء من لوازم الولاية بالغربية، فلما طال عليه الكلام، قال له أبو الكرم: والله إن كلامك ما يدخل في أذني، فحقد عليه ذلك، فلما ترقى إلى درجة الوزارة طلبه، فخاف منه، واستتر مدة، فنادى عليه في البلد وأهدر دم من يخفيه.
وأخرجه من خبأه عنده، فخرج في زي امرأة بإزار وخُفت فعرف وأخذ، وحمل إلى العادل، فأمر بإحضار لوح خشب، ومسمار طويل، وأمر به فالقي على جنبه، وطرح اللوح تحت أذنه، ثم ضرب المسمار في الأذن الأخرى، وصار كلما صرخ، يقول: دخل كلامي في أذنك أم لا، ولم يزل كذلك حتى نفذ المسمار إلى الأذن الأخرى التي عليها اللوح، ثم عطف المسمار على اللوح، ويقال: إنه شقه بعد ذلك.
وكان قد وصل من إفريقية أبو الفضل عباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم ابن المعز بن باديس الصنهاجي، وهو صبي ومعه أمه، فتزوجها العادل المذكور، وأقامه عنده زمانًا، ورزق ولدًا سمّاه نصرًا، وكان عند جدته في دار العادل، والعادل يحنو عليه ويعزّه.
ثم إن العادل جهز عباسًا إلى جهة الشام بسبب الجهاد، وكان معه أسامة بن أسعد بن منقذ؛ فلما وصل إلى بلبيس، وهو مقدم الجيش الذي سار في صحبته تذاكرا طيب الديار المصرية وحسنها، وما هي عليه، وكونه يفارقها، ويتوجه للقاء العدو، ويقاسي البيكار، فأشار عليه أسامة - على ما قيل - قتل العادل، وأنه يستقل هو بالوزارة، ويستريح من البيكار، ويقرر بينهما أن ولده نصرًا يباشر ذلك إذا رقد العادل؛ فإنه معه في الدار، ولا ينكر عليه بذلك.
وحاصل الأمر أن نصرًا قتله على فراشه يوم الخميس في ذي المحرم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بدار الوزارة بالقاهرة، وقيل: قتل يوم السبت حادي عشر المحرم منها.
ومنهم:
[٩٩] أبو الغارات، طلائع بن رزيك الملقب بالملك الصالح (¬١)
كان هو السلطان لا الوزير، والملك ودونه كل أمير والخليفة، وإن كان غيره