الأحمر، المعروف بالمُقَطَّم. وبناؤه بالحجر واللبن. وعليه نخل. وبه جمائع من الرهبان. وهو من ديارات التعاقية.
حكي أن السراج الورّاق (¬١) مرّ عليه، فنزل به فرأى به جماعة من أودائه على راح تقدح لهم أقداحها، وتهدى إليهم أفراحها. وكان السراج قد طُفِئَت فتيلته من شعلة ذلك اللّهَب، ونَكِرَتْ قافيته صفرة ذاك الذهب. فأتاه بها الساقي فردها، وواصلته في الكأس فصدّها. هذا حين نكس الكِبَر صُعدتَه، وأنفذ العمر مُدَّته. وذكر بجلسائها فقد إخوانه، وذهاب زمانه فلامه من حضر إذ صدّ الكاس، وقال: أما لك أسوة بهؤلاء الجلاس؟ فقال: [من الرمل]
عَجِبَ الساقي لردي القدحا … ولأمر في التَّصَابِي قَدَحَا
وأتانَا بِحُمَيَّا كَاسِهِ … حيث جتنا دير شعران ضحى
قلتُ: يا قُرَّةَ عيني ربما … غُضَ طَرْفٌ بعد ما قد طَمَحا
لم أكن أوّلَ وَلْهانِ سَلَا … لا ولا أوّلَ نَشْوَانٍ صَحَا
أشرب الراح أُرَبِّي فَرَحًا … فيتيح الحظ منها ترحا
سوءُ حَظِّي لو رمى الصبحَ دَجَا … أو رمى ليل عِذارٍ وضَحا
وخَمُولٍ مُنْطِقٍ بالشتم لي … مَنْ أرى دَهْرِي له مُمْتَدِحا؟
زاد في سبي إلى أن خلته … شهد الله به قد سبحا
أنا ما ذَنْبِي لَحَا الله امْرَأَ … لام في التَّوْبة مِثْلِي وَلَحَا
يا نديمي أنت للراح فدعني … أنزَحُ الدمع إلى أن يُنْزَحا
هي أوقات وكل آخذ … من صفا أوقاتِهِ ما سَمَحا
حكي أن السراج الوراق وأبا الحسين الجزار (¬٢) خرجا في عهد صباهما،