والشباب أعقد خباهما، يريدان النزهة. فوجدا غلامًا زامرًا، يُتَمَنَّى منه اللقاء، ويجتمع فيه الغصن والورقاء. يتلفّت بصفحة القمر المنير، ويُطرب كأنما زمره مما أوتي آل داود من المزامير. فلفتاه إليهما لأمر، وظنا أنه ستلينه لهما الخمر. فأتيا به دير شعران، وصعدا إليه، فوجدا راهبا يصدعُ حُبُّهُ الفؤاد، ويطلع قمره ولا شيء أحسن منه في ذلك السواد. فزاد سرورهما بحصول الزامر والراهب، وأيقنا ببلوغ المآرب. فلما حميت فيهما سَوْرَة الحُمَيَّا، وظن كلُّ منهما أنه قد حصل له فراشه وتهيّا، فَطِنَ الزامر والراهب لمرادهما فتركاهما ومضيا قبل التمام، وتركاهما وكلُّ واحد منهما يشكو ضحيعًا لا ينام. فقال السراج: [من السريع]
في فَخُنا لم يقع الطائر: … لا راهب الدير ولا الزامر
فقال أبو الحسين الجزار: [من السريع]
فسَعْدنا ليس له أوّل، … وَنَحْسُنا ليس له آخر
فقال السراج: [من السريع]
..................... … فالقلب في إثرهما هائم
فقال الجزار: [من السريع]
والقلب من أجلهما حائر … .....................
وحكي أن السراج الوراق كان يغشى راهبًا بدير شعران وافر العقل، كامل الفضل. فخرج إليه في جماعة من أهل الأدب وشعبان قد بقي على أقل من نصفه،