يَدُ تَسِيلُ المَعاني بَينَ أَسطُرِها … ما عَوَّدَتْ غيرَ مَسِّ الطُرسِ والكاسِ
تجري دِماءُ الأَعادي وَهِيَ سالِمَةٌ … أَنَّى جَرى دَمُها مِنْ مِبضَعِ الآسي
سُهِّلَتْ يا وارِثَ العُليا المَقامُ لَهُ … أَمْ كانَ فاصِدُها مِنْ أَشجَعِ الناسِ
كَأَنَّما شَقَّ مِنها رَأسَ مِبضَعِهِ … بَحرًا مِنَ الجُودِ أَوْ طودًا مِنَ الباسِ
وَإِذ ذَكَرناهُ فَكُنيَتُهُ عَلى ذِكرِ أخيهِ.
وَمِنهُم:
[١٥] [موفق الدين المدائني]
القاسم (أبو) المعالي عز الدين، أبي حامد، عبد الحميد (¬١)
وكان نابغة في الاعتزال، ومعقلًا للاختزال، ذُو بديهة تصفر منها الأنامل، وتزور مُقَل السيوف والعوامل، وَقَفْتُ من نثره على قوله:
ولي بيانٌ في وصف مجده لا يكل، ولسانٌ في ذكر مناقبه لا يذلُّ، وسهمي لا يخطئ غرضه، وفعلى لا يَرُدى إلا معترضه، إلا أنني لو واصلت الامداد، وزاحَمتُ الأطواد، وأرسلتُ السحب، وراسلتُ الشهب، لما وفيت حقه المتعين، ولا قلتُ إلا الحق البين.
ومن شعره قوله (¬٢): [من البسيط]
يُصحُّني حُبُّهُ [طورًا] (¬٣) وينكسني … فَكَم أُصِحُّ مِنَ البَلوى وَأَنتَكِسُ
وقوله (¬٤): [من الكامل]
ياهاجري لَمّا رَأى شَغَفي بِهِ … ما كانَ حَقُّ مُتَيَّمٍ أَنْ يُهجَرا
أَنَّ الذي خَلَقَ الغَرامَ هُوَ الَّذي … خَلَقَ السُّلوَّ فَلا يَغرُركَ ما تَرى
وقوله (¬٥): [من البسيط]
أبدت (¬٦) من الشعر في تشبيه وجنتها … لما أحاط بها سطر من الشعر