فر عن أهله ووطنه، والعجلة من النقصان، وليس يحمد قبل النضج بحران (¬١)، وهو (¬٢) الذي أعجبه إعجابك بأمرك، وانفرادك برأيك: ومتى لم ترجع إلى ما وعدت به من نفسك، وصدرت به كتبك فأنا والله أريح نفسي من شغبك، وإن لم تكن الأخرى، فهو لك الحظ الأوفى، فاختر لنفسك ما ترى. (¬٣).
ومنهم:
[٤] أبو عمر الباجي (¬٤)
بديعه غريب، وبعيده قريب كله جزل وجد، لا هزل، مع أنه للأوام ينقع، وفي القلوب يقع، أقصد من السهام، وأسرع من التصور للأفهام.
وقال فيه الفتح (¬٥): بحر لا يمتطى ثبجه، ولا تخاض لججه، يقذف (¬٦) لسانه اللؤلؤ المكنون، ويصرف من بديعه الأنواع والفنون.
ومن نثره قوله (¬٧):
إن الله (¬٨) تعالى قضايا واقعة بالعدل، وعطايا جامعة للفضل، ومنحًا يبسطها إذا شاء ترفيهًا وإنعامًا، وعلى آخرين فسادًا وانتقامًا (¬٩) ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (¬١٠)، وإنه بعد ما كان من إمساك (¬١١) الحيا، وتوقف السقيا الذي ريع به الأمن واستطير له الساكن، ورجفت له الأكباد فزعًا، وذهلت الألباب جزعًا، وأذكت ذكاء حرها، ومنعت السماء درها، فكادت برود الأرض تطوى وورود نعمة (¬١٢) تزوى نشر الله رحمته، وبسط نعمته، وأتاح منته،