قال فيه الفتح (¬١): أحد أعلام الوزارة المتسمين بحليتها (¬٢)، المرتسمين في عليتها (¬٣)، المشتهرين بالبلاغة، المقتصرين على حسن التناول في كل إراغة. إلا أنَّ الأيام تعدَّتْ على آماله، وأغرت صرفها بكماله.
ومن نثره قوله (¬٤):
كتابي وأنا كما تذريه، غرض للأيام ترميه، ولكني غير شاك من آلامها (¬٥)، لأن قلبي في أغشية من سهامها، فالنصل على مثله يقع، التألم بهذه الحالة قد ارتفع (¬٦)، كذلك التقريع إذا تتابع هان، والخطب إذا أفرط في الشدّة لان، والحوادث تنعكس إلى أضدادها (¬٧)، إذا تناهت في اشتدادها (¬٨).
ومنه قوله (¬٩):
وللراح من قلبي محل لا تصل إليه سلوةٌ، ولا تعترضه جفوة، إلا أنَّ معينها قد جف، وقطينها قد خفَّ. فما توجد للسباء، ولو بحشاشة الحوباء، فصلني بما يوازي قدري، ويقوم له شكري، فإن قدرك أرفع من أن تقضي حقه زاخرات البحار، ولو سالت بذوب النضار، لا بصافية العقار.
ومنه قوله (¬١٠):
يومنا يوم تجهم محياه، ودمعت عيناه، وبرقعت شمسه الغيوم، ونثرت صباه لؤلؤه (¬١١) المنظوم، وملأ الخافقين دخان دجنّه، وطبق بساط الأرض هملان جفنه، فاعرضنا عنه إلى مجلس (¬١٢) حليته يشوق في ترائبه، ونده يعبق في جوانبه، وأباريقه تركع وتسجد، وأوتاره تنشِدُ وتُغرِّد، وبدوره تستحثُ أنجمها محيية (¬١٣)، وتقبل أنملها