في جمع لم يكثر عدده (¬١) الجملة، فلم يلبث [أعداء الله] (¬٢) أن ولّوا الأدبار، واستصرخوا الفرار، واتبعتهم خيل المسلمين (¬٣) بقية اليوم والليلة، فلم يخلص منهم (¬٤) إلا من تراخي به عنان البعد، أو أتت على حشاشته (¬٥). وأما محلّتهم فانتهبت في أوّل وهلة، وشُربت بأسرها في فرد نهلة (¬٦)، ولم يصب من المسلمين (¬٧) على هول المقام، وشدة الالتحام (¬٨)، كثير، ولا مات من أعلامهم تحت تلك الجولة إلا عدد يسير، وإن كان اذفونش - لعنه الله - لم يمت تحت السيوف بددًا، فسيموت لا محالة كمدًا.
ومما أنشده له قوله يهنئ بمولود:
من كان عبّاد أباه فحسبه … لي بالدليل على النجابة هاتفًا
أعجب به من قبل أن يطأ الثرى … أجرى إلى أمد المكارم واجفا
لم يستهل بكاء ولكن منكرًا … إذ لم تَعُد له الدروع لفائفا
أو لم يكن ملك المذاكي مهده … فذًا ومشتجر الرماح مآلفا
لو أن في أيدي القبائل سله … تمضي به نحو الأعادي زاحفا
اقرب بمنهله إلى أرض العلى … يعري شواهق نحوها وتنائفا
وترى الاجاج الاجن عذبًا صافيًا … فيها وحرّ الشمس ظلًا وارفا
شيم الليوث يبين في أمثالها … من قبل أن تلغ الدماء مراشفا
وبدا بأفق المجد منه كوكب … لألاؤه ينفي الظلام العاكفا
ومنهم:
[٦] أبو المطرف ابن الدباغ (¬٩)
بليغ أغصه الخطب بريقه، ووقف الحدثان في طريقه، وولع ريح التبريح يجاري غصنه ووريقه.