[١٠] أبو عامر بن أرقم (¬١)
بالغ الفتح في شكره، ووجد الفتح في ذكره، واجتهد ولم يوف حقه، ولا أنصف حذقه، ولكنه أتى بما سنح لفكره، وقرع سنّ بكره، فأتى له بكل رسالة ترقم، وبسالة يبقى بها منه ابن أرقم، وقال: فريد وقته وابن فريده، وعميد الكلام وابن عميده، ووصف حسن مرباه، وأنه نشأ على ما ألفي عليه أباه.
ومن نثره قوله (¬٢):
سيدي أطال الله بقاءك محسود (¬٣) الجناب، محمود المقام والمناب، من كرم (¬٤) أمطر قبل أن يُستبرق، وأثمر قبل أن يستورق، سجية نفس توّاقة إلى الحسنى، نزاعة إلى الأسنى (¬٥)، وكانت (¬٦) إلى جانبي مجالس ومشاهد ومصادر وموارد، وصلت بها جناحي، ومددت أوضاحي، ونهبت من ذكري (¬٧) فأثقلت ظهري، وأوجبت علي الشكر دهري، وما تأخرت عن حضرتك لامحًا لغزّتك، قاضيًا حق مبرتك، إلا عن حال لا تعين على الترحال، فعذرًا عُذرًا، وغفرًا غفرًا، وعندي ود كماء المزن، وثناء كروض الحزن، جزاك الله ياسيدي خيرًا، أنت الواصل (¬٨) وقد قطع الأنام الناصر وقد خذلت الأيام.
ومنه قوله (¬٩) في كتاب كتبه شافعًا لرجل يعرف بابن الزريزير (¬١٠):
سيدي (¬١١)، ومن أبقاه الله والأمكنة بمساعيه فسيحة، والألسنة بمعاليه فصيحة، موصلة (¬١٢) حيوان يصغر كل أوانٍ، ويُسفر بين الأخوان، ينظر من عين كأنها عين،