وتغلب في مهاجرة الخوارج المراق الروافض الفساق - الشرائع. فاعجب لهذا الاعتزاء (¬١) بالمخالفة، والانتهاء (¬٢) بالمكاشفة.
ومنه قوله (¬٣):
وما ظنكم - معشر المسلمين - وقد رأيتم الجوامع والصوامع بعد تلاوة القرآن، وحلاوة الآذان، مطبقة بالشرك والبهتان، مشحونة بالنواقيس والصلبان (¬٤)، قد علت فيها كلمة الكفر بعد التوحيد والذكر، واقتعدت المنابر شيعة الشيطان بعد شيعة الرحمن، والقومة المؤذنون تجرّهم الأعلاج كما تُجر (¬٥) الذبائح إلى المذابح، يكبون على وجوههم في المساجد صاغرين، ثم أضرمت عليهم نارًا حتى صاروا رمادًا. والكفر يضحك وينكي، والدين ينوح ويبكي، فيا ويلاه، ويا ذلاه، ويا كرباه، ويا قرآناه ويا محمداه، ألا ترى ما حل بحملة القرآن وحفظة الإيمان، وصوّام شهر رمضان وحجاج (¬٦) بيت الله الحرام والعاكفين على الصلاة والصيام، والعاملين بالحلال الحرام. فلو شهدتم معشر المسلمين ذلك لطارت (¬٧) أكبادكم جزعًا، وتقطعت قلوبكم قطعًا، ولاستعذبتم طعم المنايا لموضع تلك الدنايا (¬٨)، ولهجرت أسيافكم أغمادها وجفت أجفانكم رقادها، امتعاضًا لعبدة الرحمن، وحفظة القرآن، وضعفة النساء والولدان، وانتقامًا من عبدة الطغيان وحملة الصلبان.
ومنهم:
[٢٢] أبو بكر بن قزمان (¬٩)
أديب مبرز، ولبيب متحرّز، له تفنّن في القريض، وركوب لسائر بحور الأعاريض. ولم يكتف بالمستعملات، حتى ذلل صعاب المهملات، واخترع أوزانًا أخرى، وابتدع