ما لا يُعدّ نظمًا ولا نثرًا، إلا أنه موزون ظفر منه بدر مخزون، ورد عن صدر مخزون. وإذا وقع على التلحين. ومسح منها زمانه في كل حين، يظهر مزحوفه وموزونه، وسالمه ومجنونه، إلا أن كتابنا لا مجال فيه لإيراده، ولا تركض فيه لجنب جواده.
ولم يذكر الفتح له نثرًا، على أنه طالما اعتنى به وأثرى. وقال فيه (¬١):
وأخلاقه هي التي فلت من غربه، وكانت سببًا لطول كربه، فإنها كانت تحتدم في جوانحه احتدام القيظ، وتكاد تميز من الغيظ (¬٢)، وكان طاهر الأثواب من كل دنس، ظاهر الصواب حتى نبس.
وقد ذكره ابن بسام، فقال فيه (¬٣):
وأبو بكر من كتاب الوقت والأوان، ومن أهل البلاغة والبيان، والمتوكل أول من اتخذه كاتبًا، واقتدح زنده فأورى شهابًا ثاقبًا، ومما أورد له قوله (¬٤):
واتصل بي دخولك بعقيلة أترابها وبيضة خدرها وربة محرابها (¬٥)، ورابني التواؤك (¬٦) ومدح في نشاطي إبطاؤك (¬٧)، وساءني أن يستمطر من الأمل جهامًا، وتسترهف (¬٨) لدى ذلك العمل كهامًا، ويجد صاحبك معرّدًا عن المناجزة، لائذًا بالمحاجزة.
تريد جوًّا ويريد برًا … كأنما أسعط شيئًا مرا
قلت: لعله قد حظي بما جني له، فافتتح الحصن الذي نازله قسرًا (¬٩)، وأفضى به الصدع إلى التئام والشعب إلى التمام (¬١٠)، فإن لم يكن ذاك فهناك، وظفرت يداك، وإن