أمير المؤمنين (¬١)، وصهر نبيه مرتين (¬٢)، فلم ينكر فضله هاشمي، ولا دافع إمامته قرشي، ولا نازعه الخلافة عربي ولا عجمي، ثم غلب الشقاء على أقوام فنالوا منه ما انفتح عليه باب الفتنة إلى يوم القيامة، فيا لها مصيبة صدعت شمل المسلمين، وأوهت قوى (¬٣) الدين، وافترق أهل الإسلام، بعده فرقتين، ثم لم تجتمعا إلا على رجل منا ولم يجدوا غنى عنّا (¬٤)، وقد آن أن تثوب الحلوم فتعود السيوف إلى أغمادها، والنبال في كنائنها، ونحن نعاهد الله ألا نؤاخذ أحدًا بذنب (¬٥)، ولا ننطوي له على إمنة بل نزيدكم في العطاء (¬٦)، ونترككم بمواضعكم التي ارتضيتموها، ندر عليكم جباياتها، وندفع عنكم جناياتها (¬٧).
ومنه قوله (¬٨):
ومتى بلغكم (¬٩) عن عبد ثرَّبَ (¬١٠) على مولاه فأفلح، أو سمعتم بجُندٍ شَعْبَ على مُدَبِّره فأنجح؟ والحقُّ لا يضره قلة أهله، والباطل لا ينفعه كثرة جمعه، فإن العاقبة للمتقين، وحزب الله هم الغالبون (¬١١)، وقد رأيتم (¬١٢) نتيجة آراء السفهاء، و (سوء عاقبة من تعرّض للبلاء) (¬١٣) والله تعالى ودينه وخلافته في غنى عمن عمد إليه (¬١٤)، وحاده، والْحَدَ في الإسلام وشاقه (¬١٥)، وشقّ عصا الأمة، واستخف بحقوق الأئمة (¬١٦)، ولولا أن أمير المؤمنين يعلم (¬١٧) أنَّ ملاكم لم يجتمع على هذا الكتاب، ويوقن (¬١٨) أن أهل