الرأي (¬١) منكم لم يرضوا بهذا الخطاب، كان له (¬٢) في ذلك نظر يقيم الأود ويعرف الجود (¬٣)، ومع أن الكظم (¬٤) من أخلاقه، والحلم مما ضرب في كريم أعراقه (¬٥)، ولو كشف لكم الغطاء، واجتلى لكم الغيب (¬٦)، لعلمتم صفاء سريرة أمير المؤمنين بلا ريب (¬٧).
ومنه قوله (¬٨):
إن العاقبة للتقوى، وإنَّ كلمة الله هي العليا، ولا تبتئس فإنّ الحق يدمغ الباطل (¬٩) وإن لاحت للكذب (¬١٠) بارقة، وهبت له نافحة، فإنما ذلك استدراج لأهله، وإملاء لحزبه، ثم يأخذهم بما اجترحوا، ويوبقهم (¬١١) بما اكتسبوا.
ومنه قوله (¬١٢):
وإن كنت بحمد الله ومنّه كامل الأدوات، كثير الحسنات، ولكن الزيادة من فضل الله محبوبة من النجباء، مطلوبة من النبلاء، وأنت صدرهم السابق، وسهمهم الراشق (¬١٣) وهاديهم المبرز، وعاديهم المحرّز (¬١٤)، وقد نبذنا إليك مع فلان نبذة في كتابنا، ولم يقنعنا دون غاية البيان (¬١٥)، ونهاية الإحسان، ولم يشفنا إلا إيضاح الدليل، وإقامة السبيل، وقد توالت المحن وطالت الفتن، ونجم النفاق، وشاع الخلاف، وطمع فينا من لا فضل فيه عن نفسه ولا قرار له دون رمسه. وأكثر الآفات شتات آرائنا، وأقوى دواعي أطماع عدونا إخلاف أوليائنا. وقد (¬١٦) علمت الكافة ما أولاه أمير المؤمنين فلانًا من إحسانه وأفاضه عليه من معروفة، فرفعه من الحضيض، وانتعشه (¬١٧) عند