وموصل كتابي هذا اختل ما أعهده (¬١) من أمره، وطمى (¬٢) عليه بحر دهره، فإن سبح غرق، وإن شرب شرق، وله أصل يوصله إلى استقلاله (¬٣) بك، واعتلاقه بسببك (¬٤).
ومنه قوله (¬٥):
روض العلم في فنائك مونق، وغصن الأدب بمائك مورق، وقد لفظ بحر العلم درره، وأطلع روض الحزم (¬٦) زهره، فأهدى هذا مع فلان (¬٧) نفيس أجناسه، وبعث هذا بنسيم (¬٨) أنفاسه، فهو لؤلؤ أدب، ونوّار طرب، يسقيك حنانه عقار اعتقاده. في كأس وداده، إلى ثمر (¬٩) معان من بدائعه لا تُجنى، فوق سحر بيان من غرائبه لا ترتقى، فإذا لا حظها الفكر أنس، وإذا رامها يئس (¬١٠)، ولم يناد مجدك (¬١١) إلا لتجيبه، ولم يرم (¬١٢) بك إلا ليُصيبه، فأمطر رجاءه بعض طلك، ووسد جوازئه أبردي ظلك، فما ماؤك بوشل، ولا وردك بنهل، وفيها (¬١٣) أجر، ولدي (¬١٤) شكر.
ومن شعره قوله (¬١٥):
قد قلت إذ سار السفين بهم … والبين ينهب مهجتي نَهْبا
لو أن لي ملكًا أصول به … لأخذت كل سفينة غضبا
ودخل عليه بعض أصحابه في علته التي مات فيها، فجعل يروح عليه، فقال (¬١٦):
روحني عائدي فقلت له … مة، لا تردني على الذي أجد
أما ترى النار وهي خامِدَةٌ … عِنْدَ هبوب الرياح تتقد؟