عمر بن الخطاب قد قال: يا رسول الله انزع ثنيتيه السفيلين حتى يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا، فقال (¬١): دعه يا عمر، فعسى أن يقوم مقامًا تحمده، فلما هاج أهل مكة إذ مات رسول الله ﷺ، قام فيهم خطيبًا فقال: أيها الناس، إن كان محمد قد مات فإن الله ﵎ حي لم يمت، وقد علمتم أني أكثركم قتبًا في بر وجارية في بحر، فأقروا أميركم (¬٢)، وأنا ضامن إن لم يتم الأمر إني أردّهم عليكم، فسكن الناس.
ومنهم:
[٥] عطاد (¬٣) بن حاجب بن زرارة
وقام خطيبًا عند النبي ﷺ وقال: وأذعن كلّ وسلم، واستمد من ذلك النور فجلا دجى الظلماء، وقام في تلك الحضرة، فأضحى عطارد الأرض فوق عطارد السماء، وفيه يقول الفرزدق:
ومنا خطيب لا يُعاب وحامل … أغرّ إذا التفت عليه المجامع (¬٤)
ومنهم:
[٦] سعيد (¬٥) بن العاص بن العاصي بن أمية
من أي حسب حميم، ونسب صميم، وفخار موروث ومكتسب، وادخار محسوب ومحتسب، من قريش حيث يترجم مطيبها على أحلافها، ويتبجح أمويها في منافها، سوده سؤدده، وأدّاه إلى عرق الثرى ادده، قال الجاحظ: وكان جوادًا أسودًا