ودخل مع خطباء قريش وأشرافهم على عبد الملك، فتكلموا من قيام، وتكلم هو، وهو جالس، وتبسم عبد الملك، وقال: لقد رجوت عثرته، ولقد أحسن حتى خفت عثرته. (¬١)
ومنهم:
[٨] سحبان وائل (¬٢)
وكان يستحق التقديم لسمعة فصاحته، حتى صار يجري ذكره في البلغاء مجرى المثل. وإنما أخرناه لمكانة من ذكره النبي ﷺ أو كانت له الصحبة، وإلا فهو المقدم على كل بليغ تقدم عصره أو تأخر لبلاغة أثرت أعراقها، واخضرت أوراقها، إلى سمعة مسحت على الخافقين جناحها، وذَرَتْ في الشارقين صباحها، فجابت مطلع الشمس، وجالت في كل يوم وأمس، وكان ابنه عجلان خطيب ندي، وطيب شذا ندي، طالما قام مقامًا، وقال فسقى سقمًا، بخطب تستوقف العجلان، ورقًا لو كلمت الصخر للان.
ومنهم:
[٩] يزيد (¬٣) بن أبي سفيان
لما بعثه أبو بكر الصديق ﵁ على الشام شيعه ماشيًا، وأتبعه من الوصايا هدايا، ثم أعقبه وصول خالد بن الوليد فتقدم، وكان من أمراء جيشه يزيد، وصعد يومًا ليخطب فارتج عليه، وارتد سيلهُ عما لديه، إلا قطرة من نداء، وثقة من جداه، ولما سمعها عمرو بن العاص أعجب بها وكان يقول: إنها لا تقع كلمة قالتها.