العرب في خطبها (¬١) وهي (¬٢):
يا أهل الشام، عسى الله أن يجعل (¬٣) بعد عسر يسرًا، ومن بعد عي بيانا، وأنتم إلى إمام عادل (¬٤) أحوج منكم إلى إمام قائل.
قال الجاحظ (¬٥): وقد كان معاوية رأسًا في الخطابة والبيان. ولما أتى أمه نعي ابنها يزيد (¬٦) بن أبي سفيان، قال لها بعض المعزّين: إنا لنرجو أن يكون في معاوية خلف من يزيد (¬٧)، فقالت: معاوية يكون خلفًا من أحد، فوالله أن لو جمعت العرب من أقطارها ثم رمي به فيها لخرج من أي أقطارها شاء، ونفذ من أي أعراضها أراد، قال غيره: ذكر ذلك لمعاوية فقال: والله لو (¬٨) علمت أنه كان أفصح مني لسانًا، وأثبت مني جنانًا، وأبلغ خطبة، وأرقى هضبة.
ومنهم:
[١٠] عتبة بن أبي سفيان (¬٩)
وكان واليًا على مصر لمعاوية، وكائدًا لما يدرأ به زمرها الغاوية، وكان من أمضى بني أمية بن عبد شمس لسنًا، وأرضى سننًا، وأقضى بكلّ ما يجمع سيئًا وحسنًا، وأرجف أهل مصر بموت معاوية إرجافًا زلزل شيعته. وزيل عن الرقاب صنيعته، فأتي الخبر عتبه، فاستطار لروعته، وصار في سوء سمعته، ثم أتاه كتاب معاوية معلمًا بعافيته، ومعلنًا بخافيته، فصعد عنه المنبر ثم قال (¬١٠):