حتى فني أكثرهم، وانتقل جماعة منهم إلى عدوة البحر من الأرض الكبيرة للروم (¬١).
وبها الآن من خلقها قوم كثير، وسنذكر هذه الجزيرة عند ذكرنا جزيرة إرلاندة (¬٢).
وفي هذا البحر جزيرة لاقة (¬٣)، ويقال: إنَّ فيها شجر العود كثير، ولكنه لا رائحة له فإذا أخرج عنها وحمل في البحر طابت رائحته، ولا يماثل الهندي ولا يدانيه؛ وهو في ذاته أسود رزين، وكان التجار يقصدونها ويستخرجون العود منها، وكان يباع في أرض الغرب الأقصى من ملوكه بتلك الناحية.
ويُذكر أيضًا أنها كانت مسكونة عامرة بالناس لكنها خربت وتغلبت الحيات على أرضها فلا يمكن الآن دخولها لهذا السبب.
وفي هذا البحر من الجزائر - على ما ذكره بطليوموس الأقلودي - سبعة وعشرون ألف جزيرة ما بين عامرة وغامرة.
وإنما ذكرنا (¬٤) منها قليلًا من كثير مما قرب مكانها من البر، وواصلت العمارات، وأما غير ذلك فلا حاجة بنا إلى ذكره هنا، ولم يتصل بنا حقيقة علمه، ولا تفصيل أمره.
وأيضًا إنَّ في هذا الإقليم من بلاد الصحراء نول لمطة (¬٥)، وتازكغت (¬٦)، وأغرنو (¬٧)، وفيه من بلاد السوس الأقصى (¬٨) مدينة تارودنت (¬٩)، وتيويوين (¬١٠)، وتامامت (¬١١)، وهي بلاد السوس.