وزعم كثير أن بعلبك وحمص مع ما يليهما إلى ضفة البحر الشامي من الرابع، والصحيح ما ذكرناه آنفًا.
ومن هذا الإقليم في الجنوب على أطراف الحجاز إلى وادي القرى وامتد شرقًا على بلاد البحرين وقاعدتها القطيف ثم الأحساء.
وتقع الأحساء قبالة أوال (¬١) بلاد القرامطة، والقطيف (¬٢) أكبر من الأحساء على ضفة البحر الشامي.
ومن مدن البحرين بيشة (¬٣) والزارة (¬٤) والخط (¬٥)، المنسوب إليها الرماح الخطية، وليست بها ولكنها كانت تجلب إليها وتعمل با وتبلغ عند العرب وتنسب إليها.
ثم تأخذ معه شرقًا على مدينة «فيد» (¬٦) وهي من مدن البادية، ومدينة القادسية (¬٧) وهي مدينة صغيرة ذات ماء عذب ونخل بها الرطبة، وتتخذ قوتًا يتزوّد الحجاج منه علوفة لإبلهم.
وتأخذ قطعة من العراق غلات كثيرة ونخيل لا يبارى في كثرته وطيب ثمرته؛ ومن ذلك مدينة الكوفة (¬٨) وهي إسلامية بناها سعد بن أبي وقاص ﵁ وهي ذات أبنية حسنة وأسواق عامرة وضياع ومزارع.
وعلى ستة أميال منها مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - يقال: إنَّ به قبره الكريم في قبة بناها أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان (¬٩).
وشهرة هذا المسجد وما فيه وكثرة زوّاره، ومن يأتيه، وعظيم ما يظهر من آثار بركاته، وأخبار أوقاته أشهر من أن تذكر، وأجل من أن تنكر.
ومدينتا واسط (¬١٠) على جانبي دجلة، وبينهما جسر من السفن تمر عليها المارة، وتسمى الغربية كسكر بانيها الحجاج بن يوسف، وتسمّى الشرقية واسط العراق.