والمسلط على جاهلية قريش يقطعهم قطع الشفار، ويقلعهم قلع الآثار، ويقرعهم قرع الظنابيب، ويخلعهم خلع الجلابيب، حتى وضعت الحروب أوزارها، فأغمدت الألسنة بأغماد السيوف وأخمدت نارها.
ومن شعره المختار قوله (¬١) [من الكامل]:
إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِني … فَنَجَوْتِ مَنْجى الحارِثِ بِنْ هِشام
تَرَكَ الأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ … وَنجا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ وَلِجَام (¬٢)
جَرْداء تَمْزَعُ فِي الْغُبَارِ كَأَنَّهَا … سِرْحانُ غاب في ظِلالِ غَمامَ (¬٣)
وَمُجَدَّلٍ لا يَسْتَجِيبُ لِدَعْوَةٍ … حَتَّى تَزُولُ شَوَامِخُ الأَعْلامَ (¬٤)
وقوله (¬٥): [من الخفيف]
لَمْ تَفُتْها شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيْءٍ … غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ
رُبَّ حِلْمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ أَلَما … لِ وَجَهْلٍ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعِيمُ
وَقُرَيْشٍ تَلُوذُ مِنَّا لِوَاذًا … لو يَقِيمُوا وَخَفَّ مِنْهَا الْحَلُومُ (¬٦)
لَمْ تُطِقْ حَمْلَهُ الْعَوَاتِقُ مِنْهُمْ … إِنَّمَا يَحْمِلُ اللُّواءَ النُّجُومُ (¬٧)
وقال (¬٨) يصف الناقة [من الطويل]:
وَإِنِّي إِذَا مَا الْهَمُّ ضَافَ قَرَيْتُهُ … زَمَاعًا وَمِرْ قَالَ الْعَشِيَّاتِ عَيْهَلا (¬٩)
مُلَمْلَمَةٌ خَطَّارَةً لَوْ حَمَلْتُهَا … عَلَى السَّيْفِ لَمْ تَعْدِلْ عَنِ السَّيْفِ مَعْدِلا (¬١٠)
مُرَوَّعَةً لَو خَلْفَهَا صَرَّ جُنْدُبٌ … رَأَيْتَ لَهَا مِنْ رَوْعَةِ الْقَلْبِ أَفْكَلا (¬١١)