يا لهف نفسي على صخرٍ إِذا رَكَبَتْ … خَيْلٌ لِخَيْلِ تُنادي ثم تَضْطَرِبُ
قد كانَ حِصنًا شَدِيدَ الرُّكنِ مُمتَنعًا … يومًا إذا نَزَلَ الفتيانُ أَوْ رَكِبُوا
وقولها (¬١) وتُروى لغيرها وقد أثبتها من روى مراثي الخنساء: [من البسيط]
كُنَّا كَغُصْنَينِ في جُرْثومَةٍ بَسَقَا … حينًا على خَيْرِ مَا يُنْمَى لَهُ الشَّجَرُ (¬٢)
حتى إذا قيلَ قَدْ طالَتْ عُروقُهُما … وطابَ غَرْسُهُما وَاسْتَوْسَقَ الثَّمَرُ (¬٣)
أحنى على واحدٍ رَيْبُ الزَّمانِ، وما … يُبقي الزّمانُ على شيءٍ وَلا يَذَرُ (¬٤)
[كُنّا كأنجم ليلٍ، وَسْطَها قَمَرُ … يَجلو الدُّجى، فهوى من بيننا القمرُ] (¬٥)
ومنهم:
[٢٤] جَنُوب، أخت عمرو المعروف بذي الكلب (¬٦)
إن كانت أنثى فلسانها ذكر، ولفظها حرّ كله غُرر، وعزمها قوي ذو مرر. ظفرت بالمعنى المبتكر، وظهرت ظهور الشمس على القمر، وقالت فأسمعت الصم بلاغة ولسنا، وأعلمت أن للأخبية سعدًا يبن السنى وأن من النساء ناطقات بالحكمة عن صحة عقول، وأفهام لها إلى غايات الألباء وصول، وتصرف صنيع الفصوص ناصع الفصول، تمثلت فكرها فلكًا ما لأنجمه أفول، وروضًا مضت السنون وزهره في الأيدي لا يلحقه ذبول. كقولها (¬٧): [من البسيط]