عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
أسقت به تميم تمامًا، وسقت من سحبه غماما، وعلت به كعب بن سعد وتقاعست دون حسبه النجوم، وقد عَدَّ من أبيه مقاعس ما عَدّ، وسَنّ من سِنَان فانفذ لحد، وانتمى إلى خالد من سعادة جدّه. وكان من قالة الشعراء، وقادة القوم الكبراء، ومن شعره الذي يملأ كل أذن عجبا، ويميت حاسده شجبا، قوله (¬١): [من الطويل]
ومستنتج بعد الهدو دعوتُهُ … وقد حانَ مِنْ ساري الشتاءِ طُرُوقُ
يعالجُ عِرْنينًا من الليل باردًا … تَلُف رياح ثوبه وبروق
وَكُلُّ كريم يتقي الذَّمَّ بالقِرَى … وللحَقِّ بينَ الصَّالِحينَ طَرِيقُ (¬٢)
لَعَمْرُكَ ما ضَاقَتْ بِلاد بِأَهْلِها … ولكنَّ أَخلاق الرجالِ تَضِيقُ (¬٣)
ومنه قوله: [من الطويل]
خوانِفُ بالأيدي عجال كأَنّها … عَذَارَى يُشَقِّقْنَ الجُيوبَ حَواسِرُ
وذي لوثة يشتهي الرقاد بعينه … فنام رخيم الصوت ألوث فاتر
فقلتُ له كمش ثيابك فارتحل … ولا يتكأَدْكَ السُّرى والهَوَاجِرُ
إذا ما نجوم الليل صارت كأنها … هجائنُ يطلعن الفلاة صوادر
شامية إلا سهيلًا كأنه … فينقٌ غَدًا عن شوله وهو جافر
ومنه قوله: [من الطويل]
غَدًا يكثر الباكونَ مِنا ومنكم … وتزداد داري من دياركم بُعْدًا
لكي تعلمي أني أشدُّ صَبَابَةٌ … وأحسنُ عندَ البَيْنِ مِنْ غيرِنا عَهْدا
ومنهم: