[٧٢] الصلتان العبدي (¬١)
مسير الأمثال الشوارد، ومقصّر الأمثال الشواهد، دنا النجم عن مناله، وخرج خروج السهم شارد أمثاله. وهو مقدّم عند أهل البيان، ومقوم عندهم شعره تقويم الأعيان، وله من شواهد المجاز ما سامت حدّ المجرّة أو جاز، ومن بديع كلمه وبعيد حكمه ما نذكره، والقطعة الأولى مما اختاره له أبو تمام في الحماسة (¬٢)، وهو:
[من المتقارب]
أشابَ الصَّغيرَ وأفْنَى الكبيرَ … مُرُورُ الغَداة وكر العشي
إذا ليلَةٌ هَرَّمَتْ يَوْمَها … أَتَى بعد ذلك يوم فتي
نَرُوحُ ونَغْدُو لحاجاتِنا … وحاجَةُ مَنْ عَاشَ لَا تَنْقَضي
تَموتُ معَ المَرْءِ حاجاته … وتبقى له حاجة ما بقي
إذا قُلْتَ يومًا لِمَنْ قَدْ تَرَى … أَروني السَّرِي أَروكَ الغني (¬٣)
بُنَيَّ بَدا خِبُّ نَجوَى الرِّجالِ … فَكُنْ عِنْدَ سِرِّكَ خَبَّ النَّجي (¬٤)
فسرك ما كان عند أَمْرئٍ … وسِرُّ الثلاثَةِ غَيْرُ الخَفِي
كما الصَّمْتُ أَدْنَى لِبَعْضِ اللسان … وبعض التَّكَلَّمِ أَدْنَى لِغي
ومنه قوله: [من الطويل]
أرى الخطفي بَد الفرزدق شعره … ولكنَّ خيرًا مِنْ كليب مجاشع
فيا شاعرًا لا شاعر اليوم مثلُهُ جريرٌ … ولكن في كليب تواضع
جرير أشدُّ الشاعرين شَكِيَمةً … ولكنْ عَلَتْهُ الباذخاتُ الفَوَارِعُ