[٧٧] الأبيرد بن المعذر الرياحي (¬١)
برد ظلّ مقيله، وورد عذب سلسبيله، وأنجب أبوه إذ ولده، وعُقم الدهر بمثله إذ وأده، وزاد إمكانه على العذر، وأفرط إحسانه ولم يكن بالمبذر، وكان من أقصد أمثاله في معيشة، وتسديد سهام غير مطيشة، ويلقى عظائم لا تجيء الجبال منها ريشه، ومن شعره السابق إليه، … ويسابق إلى إنشاده كل سامع، قوله (¬٢):
[من الطويل]
تَطَاوَلَ لَيْلِي لمْ أَنَمْهُ تَقَلُّبًَا … كَأَنَّ فراشي حال من دونه الجمرُ
أحقًا عبادَ اللهِ أَنْ لَسْتُ لاقِيًا … بُرَيْدًا طوال الدَّهْرِ ما لألأ العُفْرُ (¬٣)
تَرَى القومَ في العَزَّاءِ ينتظرونَهُ … إذا شَكٍّ رأي القوم أو حَدَثَ الأَمْرُ
فلَيْتكَ كُنْتَ الحَيَّ في النَّاسِ باقيًا … وكُنْتُ أنا الميت الذي ضَمَّهُ القَبْرُ
وقدْ كُنْتُ أَسْتَعْفِي الإله إذا اشْتَكَى … من الأجر لي فيه وإن سَرَّني الأَجْرُ
فتى الحي والأضياف إن رَوَّحْتُهم … بليل وزاد الركب إن أَرمَلَ السَّفر
ومنهم:
[٧٨] مالك بن الريب المازني (¬٤)
فتى كُفِتْ به المسالك، وفقد الأمر منه أي مالك، ما عدت مازن مثله فيما وزنت من رجالها، ولا فيما خزنت من مالها مدد آجلها، وكان ممن غزا خراسان، ونزا على