اتخذاه مثله، إلا أن النجاشي كان أجرأ وأوغر صدرًا، وأخبث هجرًا، وأعبث بعار كسوه ثوبه فيعرى، وأحرّ كلامًا يتلظى جمرًا، وأمر ذوقًا لا يسوغ العسل إلا مرًا، لا يبقى له من درن جيب، ولا يخلو أبدًا في حقه من ريب، ولا يضيق به ذرعًا عن استخرج عيب، ولا يراقب فيه إلا ولا ذمة في محضر ولا غيب، سوط عذاب صُبّ عليه، وسهم خزي أُرسل إليه داء قديم في الزمان، فتنة إنسان بإنسان، ومن المختار له قوله (¬١): [من الطويل]
إِذَا اللهُ عَادَى أَهْلَ لُؤْم وذلَّةٍ … فَعَادَى بَنِي السوداء رَهْطُ ابْنِ مُقْبِلِ
قُبِيلَةٌ لَا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ … وَلا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلٍ
وَلَا يَرِدُونَ الْمَاءَ إِلا عَشِيَّةً … إِذَا صَدَرَ الوُرَّادُ عَنْ كُلِّ مَنْهَلِ
أولئِكَ إخْوَانُ الهجين وأسْرَةُ … اللئيم وَرَهْطُ العاجز المُتَذَلَّلِ
تَعَافُ الكِلابُ الضَّارِيَاتُ لُحُومَهُمْ … وَتَأْكُلُ مِنْ كَعْبٍ بن عَوْفٍ وَنَهْشَلِ
وَمَا سُمِّي العَجْلانَ إِلا لقولهم: … خُذِ القَعبَ واحْلُبْ أَيُّهَا العَبْدُ وَاعْجَلِ
ومنه قوله (¬٢): [من الطويل]
وقلتُ هنا لا بل هنا كان ملعب … فعرَّج أصحابي عليّ وَوَقَفُوا
يردون لي فيها الأسى وكأنني … أخو شربة من خَمْرِ بابلَ مُقْرفِ
وقلتُ: ديارُ من سُمية قد عَفَتْ … ترَبَّعَ أهلانا بها وتصيفوا
لها معصمٌ عَبْلٌ جرى في بياضِهِ … إلى منتهى الأطرافِ وَشْي مُزَخْرَفُ
وعبل رواء لو أشاءَ عقدتُهُ … مِنَ اللينِ عَقْدَ السِّلْكِ أو هو ألطف