قصار الخُطى يمشين هونًا كأنه … دبيب القطا بل هنَّ في الرمل أوجل (¬١)
نواعم رخصات كأن حديثها … جَنَى الشهدِ في ماء الصفا مُتَشَمَّلُ (¬٢)
رقاق الحواشي منفذاتٌ صُدورها … وأعجازها عما بها اللهو خُنَّلُ (¬٣)
أولئك لا يوفين وعدًا وعَدْنَه … وعنهنَّ لا يصحو الغَوِيُّ المُعَذِّلُ
منه يصف ناقة وهو يريد الطريق:
تراها أمام الرَّكْبِ في كل منزل … ولو طال إيجافُ بهم وتَرَحُلُ
تقطع أعناق الركاب ولا تُرِي … على السير إلا صَلْدَمًا ما تزيلُ
تَرَى أثر الأنساع فيها كأنّه … على ظهر عادي يُعاليه جَنْدَلُ
ولو جُعِلَ الكُورُ العِلافيُّ فوقها … واركبه أعنت به ما تحلحل
تُرى الموت إن قامتْ فَإِنْ بَرَكَتْ بهِ … ترى موتَهُ عَنْ ظهرها حين ينزل
تُرَى ولها بطن وظهر وذروة … وتشرب من برد الشراب وتأكل
ومنه قوله (¬٤): [من الوافر]
كأن بلادهن سواد ليلٍ … تُكَشَفُ عن كواكبها الغيوم (¬٥)
عَفَتْ وعهودها متقادمات … وقد يبقى لك العهد القديم (¬٦)
بِعَقْوَتِها الهجان وكلّ طرف … كأنّ نجاز نقبته أديم
ومنها يصف مفازة:
تموتُ قَطا الفلاة بها أُوامًا … ويهْلِكُ في جوانبها النسيم (¬٧)
بها غُدُرٌ وليس بها بلالٌ … وأَشباح تحول ولا تريم (¬٨)
وترفع من صدورِ شَمَرْدَلاتٍ … يصك وجوهها وَهَجُ النسيم
ومنها:
وقطع مفازة وركوب أخرى … تكلُّ بها الصبارمة الرسوم