مِنْهَا:
مَلِلْتُ بِهِ الثّواءَ وأرَّقَتْني … هُمُومٌ مَا تَنَامُ وَلَا تُنِيمُ
أَبِيتُ بِهِ أُرَاعِي كُلَّ نَجْمٍ … وشَرُّ رِعَايَةِ العَيْنِ النُّجُومُ
ومنه قوله (¬١): [من الطويل]
تُسِيئينَ لِيَانِي وَأَنْتِ مَلِيَّةٌ … وأُحْسِنُ يَا ذَاتَ الوِشَاحِ التَّقَاضِيَا (¬٢)
وأنت غريمٌ لَا أَظُنُّ قَضَاءَهُ … وَلَا العَنَزِيَّ القَارِظَ الدَّهْرَ جَانِيَا (¬٣)
وَكُنْتُ أَرَى مِنْ وَجْهِ مَيَّةَ لَمْحَةً … فَأَبْرُقُ مَغْشِيًا عَلَيَّ مَكَانِيَا
وَأَسْمَعُ مِنْهَا نَبْأَةً فَكَأَنَّمَا … أَصَابَ بِهَا سَهْمٌ طَرِيرٌ فُؤَادِيَا
وَإِنْ سِرْتُ في الأَرْضِ الفَضَاءِ حَسِبْتَني … أُدَارِي رَحْلِي أَنْ تَمِيلَ حِبَالِيَا (¬٤)
رَأَيْتُ لَهَا مَا لَمْ تَرَ العَيْنُ مِثْلَهُ … لِشَيْءٍ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ المَرَائِيَا
هِيَ السِّحْرُ إِلَّا أَنَّ لِلسِّحْرِ رُقْيَةً … وَإِنِّي لَا أَلْقَى لِمَا بِي رَاقِيَا
تَقُولُ عَجُوزٌ مَدْرَحِيٌّ مُتَرَّوحًا … عَلَى بَابِهَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِي وغَادِيَا
وَقَدْ عَرَفَتْ وَجْهِي مَعَ اسْمٍ مُشَهَّرٍ … عَلَى أَنَّنَا كُنَّا نُطِيلُ التَّنَائِ يَا
أَذُو زَوْجَةٍ في المِصْرِ أَمْ ذُو خُصُومَةٍ … أَرَاكَ لَهَا بِالبَصْرَةِ العَامَ ثَاوِيَا
فَقُلْتُ لَهَا: لَا إِنَّ أَهْلِي لَجِيرَةٌ … لأَكْتَبَةَ الدَّهْنَا جَمِيعًا وَمَالِيَا
وَمَا كُنْتُ مُذْ أَبْصَرَتْنِي في خُصُومَةٍ … أُرَاجِعُ فِيهَا يَا ابْنَةَ القَوْمِ قَاضِيَا
وَلَكِنَّنِي أَقْبَلْتُ مِنْ جَانِبِي قُسًّا … أَزُورُ امْرَأً مَحْضًَا نَجِيبًا يَمَانِيَا
مِنْ آلِ أَبِي مُوسَى تَرَى النَّاسَ حَوْلَهُ … كَأَنَّهُمُ الكَرْوَانَ أَبْصَرْنَ بَازِيَا
مُرِمِّينَ من ليثٍ عليه مهابة … تَفَادَى الأُسُودُ الغُلْبُ منه تفاديا (¬٥)
فَمَا يُغْرِبُونَ الضَّحْكَ إِلَّا تَبَسُّمًا … وَلَا يَنْبِسُونَ القَوْلَ إِلَّا تَنَاجِيَا (¬٦)
فَمَا الفُحْشَ مِنْهُ يَرْهَبُونَ وَلَا الخَنَا … عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ هَيْبَةٌ هِيَ مَاهِيَا (¬٧)
فَتَى السِّنِّ كَهْلَ الحِلْمِ تَسْمَعُ قَوْلَهُ … يُوَازِنُ أَدْنَاهُ الجِبَالَ الرَّوَاسِيَا (¬٨)