أنها مبالغة بديعة أو شنيعة. ويروى أنه قال يومًا: ولدت يوم مات عمر بن الخطاب، فقال بعض من يرجع إليه: أي حق رفع، وأي باطل وضع.
وهو على تهالكه، وقلة تماسكه، له قدر كبير، ومجد أثير، وخلوة عفيفة، ونخوة لا تسلبه تشريفه، لا ترمى بطيش، ولا تخرجه عن سيادة قومه قريش، ما كان يستغويه من لذة العيش، وما هي إلا عارضة أدب، وعارمة طرب، وقد يتطرق اللسان، ولا تتخطف الشهوة الإنسان، فمن منتقاه المستعذب في الأفواه قوله (¬١): [من الطويل]
أَخَا سَفَرٍ جَوَّابَ أَرْضٍ تَقَاذَفَتْ … بِهِ فَلَوَاتٌ، فَهُوَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ (¬٢)
قَلِيلٌ عَلَى ظَهْرِ المَطِيَّةِ ظِلُّهُ، … سِوَى مَا نَفَى عَنْهُ الرِّدَاءُ المُحَبَّرُ (¬٣)
منها:
يَمُجُّ ذَكِيَّ المِسْكِ مِنْهَا مُفَلَّجٌ، … نَقِيُّ الثَّنَايَا ذُو غُرُوبٍ مُؤَشَّرُ (¬٤)
تَرَاهُ، إِذَا تَفْتَرُّ عَنْهُ، كَأَنَّهُ … حَصَى بَرَدٍ، أَوْ أَقْحُوَانٌ مُنَوَّرُ (¬٥)
منها:
وَمَاءٍ بِمُومَاةٍ، قَلِيلٌ أَنِيسُهُ، … بِسَابِسٍ لَمْ يَحْدُثْ بِهِ الصَّيْفُ مُحْضَرُ (¬٦)
بِهِ مُبْتَنَى لِلْعَنْكَبُوتِ، كَأَنَّهُ … عَلَى طَرَفِ الأَرْجَاءِ خَامٌ مُنَشَّرُ (¬٧)
وقوله (¬٨): [من الوافر]
كَأَنَّ الرَّبْعَ أَلْبَسَ عَبْقَرِيًّا … مِنَ الْجُنْدِيِّ أَوْ بُزَّ الجُرُوبِ (¬٩)