هو أخو الفرزدق وإن خالف بينهما الدين، وبينهما هذا من الضالين وذاك من المهتدين، وزعم بعضهم أن الفرزدق أخمله، وحقق فرق ما بينهما ثم أهمله، وقد أخطأ هذا الزاعم. والأخطل أشعر وأنف حاسده الراغم، ما رام تشبيهًا فأخطأ، ولا حام على ورود معنى فأبطأ، فكان يجد من بني مروان كنفًا موطأ، وشغفًا مغطأ، على كونه نصرانيًا يشدّ الزنّار، ويشب من كاس حمياء النار. خلص باحتبائهم، واختص بحبائهم، ولبس من فواضل نعمهم الديباج، وعلق من شامل كرمهم الصليب الذهب فوق الحجّاج، وأكل الطيبات من الطعام، وسمع المطربات على كؤوس المدام، وركب جياد الخيل المسومة أثمانا، المطهمة بما لا يملّ الوقائع إدمانا، اقتنى كرائم النعم وعظائم النعم، وكان يحلّ عند عبد الملك الصدر، ويحل مكانًا في رفعة القدر. ورآه مع هذا بعض أصحابه متطأطئًا لراهب يضربه بعكازه، ويجلسه بالهوان نظير إعزازه، وهو له خاضع مطمئن متواضع مستكن، فقال له: ما هذا مع ما عهدته لك عند ابن مروان، فقال: يا أخي إنما هو الدين لتمسكه بما كان يدين، ومسلكه تلك الطرق فردًا من خدين.
Rujukan halaman ini:مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية، ج 14، ص 309 (SanadKitab #30189, hlm. urut 4798)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.