فأفنت الأيام حلله وما أفنت ما كسته حلّتها، ومن جيّد شعرها ما تلذ شموله، وتعدّ سائرة في الآفاق بأوقار البعير حموله، ومنه قولها (¬١): [من الطويل]
لعمرك ما بالموتِ عار على امرئ … إذا لم تُصبه في الحياة المعاير (¬٢)
وما أحدٌ حيّ وإن كان سالمًا … بأخلد ممن غيبته المقابر
ومَنْ كان مما يُحدث الدهرُ جازعًا … فلا بدَّ يومًا أن يُرى؛ وهو صابر
وليس لذي عيش عن الموتِ مَذْهَبٌ … وليس عن الأيام، والدهر غابر (¬٣)
ولا الحيُّ مما يعتب الدهر مُعتَبٌ … ولا الميتُ إن لم يصبر الحيُّ ناشر (¬٤)
وكل شباب أو جديد إلى بلى … وكلّ امرئ يومًا إلى الله صائر
وكل قرين الفة لتفرق … شتاتًا وإن ضنا وطال التعاشر
فأقسمت لا أنفك [أبكيك] ما دعت … على فَنَنٍ ورقاء، أو طار طائر (¬٥)
وقولها (¬٦): [من الرجز]
أنعتُ عيرًا وهو (أيرٌ) كلّه … حافرُهُ ورأسه وظلّه
أنعظ حتى انحل عنه جُلّهُ … كأَنّ حُم خبر تعله
إدخاله عام وعام سله … في أست زياد بن قُنيع كلّهُ
وقولها (¬٧): [من الطويل]
كريم يغض الطرف فضل حيائه … ويدنو، وأطراف الرماح دواني
وكالسيف إن لا ينته لان متنهُ … وحدَّاهُ - إن خانته - خشنان
وقولها (¬٨): [من الكامل]
قوم رباط الخيل وسط بيوتهم … وأسنةٌ زُرْق يُخَلْنَ نُجُوما (¬٩)