غراء تسحب من قيام فَرْعَها … وتغيب فيه وهو وحَفٌ أَسْحَمُ
وكأنها فيه نهار ساطع … وكأنهُ ليل عليها مُظلِمُ
ومنهم:
[١٢٠] الحسين بن مطير الأسدي (¬١)
وهو ممن امتد في الدولة العباسية بقاؤه، واشتد فيها من الفرائد انتقاؤه، وكانت له صلة بالخلفاء وصلة من الألوف فوق قدر الإكفاء، وكانت له بهم قرى عاطفة لا تقطع أرحامها، ولا تفك عن الذهب الإبريز لجامها، وبلغ المشيب وبعد عنده صبوة، وبلغ به الهرم وما لجواده كبوة، وكان يحضر مجالس الأنس إلا أنه مسام لا يرتضعها، ومساهر لا يشيل الكؤوس ولا يضعها، ولا يعرف في أنامله مكانها ولا في فمه موضعها، وربما دُس عليه الجواري الحسان، والجوازي من الغلمان، لاستدعاء نشاطه، واستدناء انبساطه. وكان يظهر لهذا ترنّحًا، ويريد للمته البيضاء حندس دُجى، في رأد الضحى، ولشعره علاقة بالقلوب بأخذ الجوانح، وعُلالة تصبو إليها الجوارح، وهو مولى لبني سعد، وَرِثَ بولائهم في نطقه السعد، بدوي لا يتكلف الكلام، وفصيح يشام من لهواته بارقة انسجام، قصد ورجز، وتفنن فأسهب وأوجز، ومدح الوليد بن يزيد، وبقي إلى أيام المهدي يجيء بالقول الحسن ويُجيد. ومن بديع قوله وصنيع طوله قوله (¬٢): [من الطويل]
مخصرة الأوساط زانتْ عُقُودَها … بأحسن مما زينتها عُقُودُها
يمنيننا حتى ترفَّ قُلوبُنا … رفيفَ الخُزامى باتَ طَل يجودها
وقوله (¬٣): [من الوافر]