جنونًا، ويكسب بعقارب الوساوس ظنونًا، فعكف على رثائها بأشعار تستبكي الجليد، وتستلين الحديد، ويعدي برقتها القلوب فتذوب، ويستسعد الحمام فيصدق في الحزن وهو كذوب. ومن مراثيه في جاريته التي سطا فيها على قلبه بيده، وقلع فيها عينه بتعمده قوله (¬١): [من الكامل]
يا طلعةً طلع الحمام عليها … وجنى لها ثمر الردى بيديها (¬٢)
رويت من دمها الثرى ولطالما … روى الهوى شفتي من شفتيها (¬٣)
مكَّنْتُ سيفي من مجال خناقها … ومدامعي تجري على خديها
فوحق نعليها وما وطيء الحصى … شيءٌ أعزّ عليَّ من نعليها
ما كان قَتْلِيها لأني لم أكن … أخشى إذا سقط الغبار عليها
لكن ضننتُ على العيون بحسنها … وأنفتُ من نظر العيون إليها (¬٤)
وقوله (¬٥) فيها: [من البسيط]
جاءت تزور فراشي بعدما قُبرت … فظلتُ ألثم نحرًا زانه الجيد (¬٦)
وقلتُ: قرة عيني قد بعثت لنا … فكيف ذا وطريق القبر مسدود (¬٧)
قالت: هناك عظامي فيه مودعة … تعيثُ فيها بنات الأرض والدود (¬٨)
وقوله (¬٩) فيها، وقيل إن هذه الأبيات في ولدها منه اسمه رعبان. [من الكامل]
بأبي نَبَذْتُكِ بالعراء المقفر … وسترتُ وجهك بالتراب الأعفر (¬١٠)