والحبس ما لم (تَغْشَهُ) لِدَنِيَّةٍ … شَنْعَاءَ نِعْمَ المَنْزِلُ (المُتَوَرَّدُ)
بيتٌ يُجَدِّدُ للكريم كرامةً … ويُزارُ فيه ولا يزور فيحمد
لو لم يكن (في السجن) إِلَّا أَنَّهُ … لا يَسْتَذِلُّكَ بالحِجابِ الأَعْبُدُ
يا أَحمدُ بن أَبي دُوَّادٍ إنما … تُدعى لكل عظيمة يا أحمد
بلغ أمير المؤمنين فرونَهُ … خَوْضُ العِدا ومخارق لا تَنْفَدُ (¬١)
أنتم بني عم النبي محمدٍ … أَوْلَى بِما شَرَعَ النبي محمد
ما كان من كرم فَأَنتُمْ أَهْلُهُ … كرمت مَغارِسُكُمْ وطَابَ المَحْتِدُ
إِنَّ الذين سَعَوْا إِليك بباطل … حساد نِعْمَتِكَ التي لا تُجْحَدُ
شهدوا وغبنا عنهم فتحكموا … فينا وليس كغائبِ مَنْ يَشْهَدُ
لو يَجْمَعُ الخَصْمَيْنِ عندك مجلس … يومًا لَبانَ لَكَ الطَّرِيقُ الأَقْصَدُ
كَمْ مِنْ عَلِيلٍ قَدْ تَخَطَّاهُ الردى … فَنَجا ومات طبيبه والعُود
فَبِأَيِّ جرم أَصْبَحَتْ أَعراضُنا … نَهْبًا تقسمها اللئيمُ الأَوْغَدُ
فلم ينفعه ابن أبي دؤاد، ولا أغنى عنه ولا كاد؛ لأنه كان عليه منحرفًا، وعن هواه منصرفًا، فلما خرج بدره من محاقه، ورضي عنه المتوكل وكتب بإطلاقه، جاء إلى ابن أبي طاهر وقال له (¬٢):
أ «طاهِرُ» إِنِّي عن خُراسان راحِلُ … ومُسْتَخْبَرُ عنها فما أنا قائل
أَأَصْدُقُ أَمْ أَكْنِي عن الصِّدْقِ أَيُّما … تَخَيَّرْتَ أَدَّتْهُ إِلَيْكَ الْمَحافِلُ
فإني بغالي الحمد والذَّمِّ عالِمٌ … بما فيهما نامي الرَّمِيَّةِ نَاضِلُ (¬٣)
أَ «طاهِرُ» إِنْ تُحْسِنُ فَإِنِّيَ مُحْسِنٌ … إِليكَ وإِنْ تَبْخَلُ فَإِنِّي باخِلُ