فقال له طاهر: لا تقل إلا خيرا فإني لا أفعل بك إلا ما تحب، ووصله وحمله وكساه (¬١).
ثم إنه هجا أحمد بن أبي دواد (¬٢) بأشعار منها (¬٣):
يَا «أَحْمَدُ» بْنَ «أَبِي دُوَادٍ» دَعْوَةً … بَعَثْتُ إِلَيْكَ جَنَادِلًا وَحَدِيدَا
مَا هَذِهِ الْبِدَعُ الَّتِي سَمَّيْتَهَا … بِالْجَهْلِ مِنْكَ الْعَدْلَ وَالتَّوْحِيدَا (¬٤)
أَفْسَدْتَ أَمْرَ الدِّينِ حِينَ وَلِيْتَهُ … وَرَمَيْتَهُ «بِأَبِي الْوَلِيدِ» وَلِيدَا (¬٥)
فَإِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا شَبَّهْتَهُ … شَرِقًا تَعَجَّلَ شَرْبَةً مَرْدُودَا
وَإِذَا تَرَبَّعَ فِي الْمَجَالِسِ خِلْتَهُ … ضَبُعًا وَخَلَّتْ بَنِي أَبِيهِ قُرُودَا
لَا أَصْبَحْتَ بِالْخَيْرِ عَيْنَ أَبْصَرْتْ … تِلْكَ الْمَنَاخِرَ وَالشَّيَابَ السُّودَا
وعلي بن الجهم هو القائل:
وَرَافِضَةٌ (تَقُولُ) بِشِعْبِ رَضْوَى … إِمَامٌ خَابَ ذَلِكَ مِنْ إِمَامِ
إِمَامٌ مِنْ لَهُ عِشْرُونَ أَلْفًا … مِنَ الْأَتْرَاكِ مُشْرَعَةِ السِّهَامِ
وَفِي عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ يَقُولُ الْبُحْتُرِيُّ (¬٦):
إِذَا مَا حُصِّلَتْ عَلِيًّا «قُرَيْشُ» … فَلَا فِي الْعَيْرِ أَنْتَ وَلَا النَّفِيرِ (¬٧)
وَلَوْ أَعْطَاكَ رَبُّكَ مَا تَمَنَّى … عَلَيْهِ لِزَادُ فِي غَلَظِ الْأُيُّورِ
عَلَامَ هَجَوْتَ مُجْتَهِدًا عَلِيًّا … بِمَا لَفَّقْتَ مِنْ كَذِبٍ وَزُورِ
أَمَا لَكَ فِي أَسْتِكَ الْوَجْعَاءُ شُغْلٌ … يُكَفِّكَ عَنْ أَذَى أَهْلِ الْقُبُورِ