ولم أَرَ مِثْلَ «الشَّامِ» دارَ إِقامة … لِرَاحِ تُغادِيها، وكأس تُدِيرُهَا
مُقَدَّسَةٌ جادَ الرَّبِيعُ بِلادَها … فَفِي كلِّ أرض رَوْضَةٌ وغَدِيرُها (¬١)
وقوله (¬٢):
من ذا رأى غيثًا تَأَزَّرَ بَرْقُهُ … في عارِض عُرْيَانَ لم يَتأَزَّرِ (¬٣)
غَيْثَ أَذَابَ البَرْقُ شَحْمَةَ وَبْلِهِ … فَالرِّيحُ تَنْظِمُ مِنه حَبَّ الْجَوْهَرِ
وكأنّما طارَتْ به رِيحُ الصَّبا … من بعد ما انغْمَسَتْ بِهِ فِي العَنبَرِ (¬٤)
ويُضِيءُ تَحْسِبُ أَنَّ مَاءَ غَمَامِهِ … قَمَرٌ تَقَطَّعَ في إناءِ أَخْضَر
وقوله:
لا يَقْرَبُونَ الطَّيبِ إِلا بالقَنَا … وتَدُورُ كأسُهُمُ لَهُمْ فِي مِغْفَرِ (¬٥)
وقوله (¬٦): [من البسيط]
ابْيَضَ ما اسوَدَّ من فَوْدَيْهِ، وارْتَجَعَتْ … جَلِيَّةُ الصُّبْحِ ما قد أَغْفَلَ السَّحَرُ (¬٧)
وللفتى مُهْلَةٌ في الحُبِّ واسعةٌ … ما لم يَمُتْ فِي نَوَاحِي رَأْسِهِ الشَّعَرُ
قالت: مشِيبٌ وحبُّ رُحْتَ بينهما! … وذاك في ذاكَ ذَنْبٌ ليس يُغْتَفَرُ
وقوله في الأدب: [من البسيط]
وعَيَّرَتْني بحال العُدْمِ جاهِلَةً … والنَّبْعُ عُرْيانُ مَا فِي فَرْعِهِ ثَمَرُ (¬٨)
لَمْ يَبْقَ مِنْ جُلِّ هذا النَّاسِ باقية … يَنَالُها الفهم إلا هذه الصور
وقوله:
علَيَّ نَحْتُ القَوَافِي مِنْ معادنها … وما عَلَيَّ إِذا لم تَفْهَمِ البَقَرُ
وقوله يمدح:
أَلَحٌ جُودًا، وَلَمْ تَضْرُرْ سَحَائِبُهُ … ورُبَّمَا ضَرَّ فِي إِلْحَاحِهِ المَطَرُ