[لا يُتْعِبُ النَّائلُ المبْذُولُ هِمَّتَهُ، … وكَيْفَ يُتْعِبُ عَيْنَ النَّاظِرِ النَّظَرُ!؟]
مَوَاهِبٌ مَا تَجَشَّمْنا السُّؤَالَ لَهَا، … إِنَّ الغَمَامَ قَلِيبٌ ليس يُحْتَفَرُ (¬١)
ما زالَ يَسْبِقُ حَتَّى قال حاسِدُهُ … لَهُ طَرِيقٌ إِلى العَلْيَاءِ مُخْتَصَرُ
توسط الدَّهْرَ أحوالًا، فلا صِغَرُ … عن الخُطُوب التي تَعْرُو، ولا كِبَرُ
كالرُّمْحِ أَذْرُعُهُ عَشْرٌ وَوَاحِدَةٌ … فما استبد به طول ولا قِصَرُ
ومُصْعِدٌ فِي هِضَابِ المَجْدِ يَطْلَعُها … كَأَنَّهُ لِسُكُونِ الجَأْشِ مُنْحَدِرُ
نَهَيْتُ حُسَّادَهُ عنه، وقُلْتُ لَهُمْ: … السَّيْلُ باللَّيْلِ لَا يُبْقِي وَلا يَذَرُ
كُفُّوا، وإِلا كَفَفْتُمْ مُضْمِرِي أَسَفٍ … إِذا تَنَمَّرَ فِي إِقْدَامِهِ النَّمِرُ! (¬٢)
وقوله (¬٣): [من الوافر]
غَدَاةَ دُجُنَّة للبرق فيها … خِلالَ الرَّوْض حَجٌ واعْتِمَارُ (¬٤)
كأَنَّ الرِّيحَ والمَطَرَ المُنَاجِي … خَواطِرَها: عِتَابٌ واعتذار
كأَنَّ مُدَارَ «دِجْلَةَ» حيث جاءتْ … بأَجْمَعِهَا: هِلَالٌ أَوْ سِوَارُ
وقوله (¬٥) في الغزل: [من السريع]
إِنْ نَظَرَتْ قُلْتُ: بها ذِلَّةٌ، … أَوْ خَطَرَتْ قُلْتُ: بها كِبْرُ
يَخِبُّ أَعْلاها فَتَعْتَاقُهُ … رادِفَةٌ يَعْيَا بها الخَصْرُ
وقوله (¬٦) في فرس أخضر: [من الخفيف]
يَتَغَالى بهِ التَّدَفُّقُ سَيْلًا … كانكفاف الغمام أَسْرَعَ يَجْرِي (¬٧)
أو تفرّي الشجاع بادَرَ يَنْضُو … مِزَقًا من قَمِيصِهِ المُتَفَرِّي (¬٨)