أُعِيدُكَ أَنْ أَخْشَاكَ مِنْ غَيْرِ حادثٍ … تَبَيَّنَ أَوْ جُرْم إِلَيْكَ تَقَدَّمَا
ولكنني أُعْلِي مَحَلَّكَ أَنْ أُرى … مُدِلًا، وأَسْتَحْيِيكَ أَنْ أَتَعظَّما (¬١)
أَعِدْ نَظَرًا فِيمَا تَسَخَّطَتَ، هَلْ تَرى … مَقَالًا دَنيًا أو فَعَالًا مُذَمَّمَا
وكان رَجَائِي أَنْ أَؤُوبَ مُمَلَّكًا … فَصَارَ رَجائِي أَنْ أَؤُوبَ مُسَلَّمَا (¬٢)
ولم أَعْرِفِ الذَّنْبَ الَّذِي سُؤْتَنِي لَهُ … فأَقْتُلَ نَفْسِي حَسْرَةً وتَنَدُّما
ومِثْلُكَ إِنْ أَبْدَا الجميلَ أَعادَهُ … وإِن بدت الإحسان عاد ونمما
وما النَّاسُ إِلا عُصْبَتَانِ: فَهَذِهِ … قَرَنْتَ بها بوسى وهاتِيكَ أَنْعُمَا
وقوله (¬٣) في فرس: [من الكامل]
أَمَّا الجَوَادُ فَقَدْ بِلَوْنَا يَوْمَهُ، … وَكَفَى بِيَوْمٍ مُخْبِرًا عَنْ عَامِهِ
جَارَى الجِيَادَ فَطَارَ عن أَوْهَامِها … سَبْقًا، وكاد يَطِيرُ عن أَوْهامِهِ
جَذْلانَ تَلْطِمُهُ جَوَانِبُ غُرَّةٍ … جَاءَت مَجِيءَ البَدْرِ عِنْدَ تَمَامِهِ (¬٤)
واسْوَدَّ ثُمَّ صَفَتْ لِعَيْنَيْ ناظر … جَنَبَاتُهُ، فَأَضَاءَ فِي إِخْلَامِهِ
مالت جَوَانِبُ عُرْفِهِ فكأَنَّها … عَذَبَاتُ أَثْل مالَ تَحْتَ حَمَامِهِ (¬٥)
وإذا التقى النَّفَرُ القَصِيرُ وَرَاءَهُ … فالطُّولُ حَقٌّ عِنَانِهِ وحِزَامِهِ (¬٦)
وكأَنَّ فارِسَهُ وَرَاءَ قَذَالِهِ … رِدْفٌ فَلَيْسَ تَرَاهُ مِنْ قُدَّامِهِ (¬٧)
لَانَتْ مَعَاطِفُهُ فَخَيَّلَ أَنَّهُ … للخَيْزُرَانِ مُنَاسِبٌ بِعِظَامِهِ (¬٨)
في شُعْلَةِ كَالشَّيْبِ لَاحَ بِمَفْرِقَيْ … غَزِلٍ لَهَا عن شَيْبِهِ بِغَرَامِهِ (¬٩)
ومنصب أذنين تحسِبُ أَنَّهُ … بِهِمَا يَرَى الشَّخْصَ الَّذِي بإمامه
وكأَنَّ صَهْلَتَهُ إِذا اسْتَعْلَى بها … رَعْدٌ يقهقه في ازدحام غَمَامِهِ