وبلاد خوارزم: وهي إقليم وأمها المدينة المسماة بكركانج (¬١) وقد ذكره صاحب كتاب (أشكال الأرض) (¬٢) فقال (¬٣): وأما خوارزم فاسم الإقليم، وهو إقليم منقطع عن خراسان وعن ما وراء النهر، وتُحيط به المفاوز من كل جهة وحده متصل بحد الغزية مما يلي الشمال والمغرب، وجنوبيه وشرقيه خراسان وما وراء النهر، وهي ناحية عريضة وأعمال واسعة ومدن كثيرة، وهي آخر جيحون وليس بعدها على النهر عمارة، وهي ناحية على جانبي جيحون ومدينتها الكبرى في جانبها الشمالي تسمى كاث وكان لها قهندز مع المدينة فخربهما النهر وقد أتى عليهما ولم يبق منهما رسم ولا طلل، فلما هلكت كاث اتخذ أهلها بجوارها مدينة وسموها الجرجانية، وهي الآن أكبر مدن خوارزم. انتهى كلامه. والشريف (¬٤) قد سماها في كتاب أجار (¬٥) بالجرجانية وقال (¬٦): وهي المدينة الكبرى والقاعدة العظمى وهي أم خوارزم، وهي مدينتان على ضفتي النهر يجاز بينهما بالمراكب وتسمى المدينة المشرقة منهما درغاس وتسمى الغربية الجرجانية، وهي مدينة كبيرة عامرة ذات أسواق ورُبض وسور يحيط بالربض والمدينة، وطولها نحو تسعة أميال في مثلها، وقد ذكر ابن سعيد (¬٧) في «المغرب» انها من الخامس ونقلنا هذا عنه في موضعه، وأما الشريف فجعلها من الرابع وهو الأقرب.
قلت: وهي قاعدة ملك عظمى مركز قنا وقنابل ومجرّ جيوش وجحافل، وما بالعهد من قدم، وبها السلطان محمد خوارزم شاه (¬٨) تجول في أقطار الأرض جياده وتهز أطراف