ومنه قوله يرثي شريفًا قُتل في دولة العباسيين (¬١): [من الطويل]
أذم إليك العين إن دموعها … تداعى بنار الشوق حين توهج
وأحمدها لو كفكفت من غُرُوبِها … هناك وخلَّتْ لاعج الحُزْنِ يَلْعَجُ
فليس البكا أن تسفح العين إنّما … أحرّ البكا بين البكاء المولج
ألا أيها المستبشرون بتوبة … أطلت عليكمْ غُمَّةٌ لا تُفَرَّجُ
ولكنه ما زال يغشى بنحرِهِ … شَبَا الحرب حتى قال ذو الجهل: أهوج
ومنه قوله (¬٢): [من البسيط]
ما مت بل مات أهل الأرضِ كلُّهُمُ … إذ نبتَ عنهم وكنت الروح للجسد
بثثت شجوكَ فيهم إذ فُقِدْتَ كما … بثثت رِفْدَكَ فيهم غير مُفتقَدِ
عدلًا حياة بموت منك لو وزنا … هذا بذلك لم ينقص ولم يزد
ومنه قوله في رثاء ولده (¬٣): [من الطويل]
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يُجدي … فجُودا فقد أودى نظيركما عندي
بنى الذي أهدته كفاي للثرى … فيا غرّةَ المُهدى ويا حسرة المهدي
توخى حمام الموت أوسط حبيتي … فلله كيف اختار واسطة العقد
طواه الردى عني فأضحى مزاره … بعيدًا على قرب قريبًا على بعد
فأولادنا مثل الجوارح أيما … فقدناه كان البائنَ المُوجِعَ الفَقْدِ
ومنه قوله (¬٤): [من الطويل]
سقى الغيث ميتًا خط بالسفح قبره … فواراه إلا سؤددًا لم يواره
عَدَاهُ البِلَى أَنْ يستجيب لدعوتي … وقد يُنجَدُ الملهوف عند اضطراره
فو الله لا أنساه حتى أرى له … شبيهًا لدى أفعاله وفَخَارِهِ
أبي لي أن أسلوك ما دمت باقيًا … حلولك من قلبي مكين قراره
ومنه قوله يُعزي بابنة فقدت (¬٥): [من الطويل]
تعذر أن نعتاض عن أمهاتنا … وآبائنا والنسل لا يتعذّر