ولو كان الكثير يطيب كانتْ … مصاحبةُ الكثير من الصواب
وما اللُّجَجُ المِلاحُ بمُرويات … ويلقى الرأي في النُّطف العذاب
وقوله (¬١): [من الكامل]
ومن العجائب أن يُرى متعوّذًا … مِنْ عين عاشقه ألا فتعجبا
أتخافُ عَيْنَيْ مَنْ أُصِبْتَ بعينه … قلب الحديث كما اشتهى أن يقلبا
وقوله (¬٢): [من الطويل]
وما قتل بعض الحي بعضًا بناهكِ … قواه إذا ما خارجي يحاربة
وما لطم موج البر في البحر بعضه … بمانعِه تغريق من هو راكبه
وقوله (¬٣): [من الكامل]
نفسي الفداء لمن حبثني كفه … تفاحتين حكاهما في الطيب
فحلفتُ أني ما كحلتُ نواظري … بمشاكل لهما ولا بضريب
فتوردت وجناته وتعصفرت … لما حلفت فأسرعت تكذيبي
ومنهم:
[١٣٩] جَحْظَة البَرْمَكي (¬٤)
وهو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك.
شاعر تعاطى الغناء فخلب، وتعانى فيها ما يوجب السناء فوجب، وأحبّ معاشرة الندمان فوصل إلى ما أحب طيّب الغناء كأنه شقيق النفوس، ممتد النفس لا يسأم أو تسأمه الجلوس، حسن المسموع يهم الطير له بالوقوع، والذاهب بالرجوع، إلا أنه كان يقتل الند في ضربه لا يضربه ذلك بين صحبه. وكان قبيح المنظر، مليح المخبر، له مادة لا مبرر، ومد لا يجزر، وهو آخر ذلك الجود والكرم الذي مص الثرى بعمده بقية