الماء من العود، وكانت له نوادر حلوة، مجمع الأهواء ولها بكل قلب خلوة، يلهو بنزعاته السامع، ويبلو بنزغاته شجو الطامع، ويتلو الحديث من جني النحل ممزوجًا بماء الوقائع، وفي نبوة أحداقه، وصبوة أخلاقه، يقول ابن الرومي: [من الكامل]
مِنْ بيت جحظةً يستعيرُ جحوظَهُ … مِنْ قبلِ شطرنج ومِنْ سَرطان
يارحمتا لمنادميه تحملوا … ألم العيون للذة الآذان
وسئل من لقبه بهذا اللقب؟ فقال: ابن المعتز لقيني يومًا فقال لي: ما هو حيوان إن نكسوه صار آلة للمراكب البحرية، فقلت: عَلَق إذا نكس صار قلعًا، فقال: أحسنت يا جحظة، فلزمني هذا اللقب.
[حكي أن رجلًا اسمه ابن الشان دعا جحظة وطول الطعام فجاع جحطة وكتب إليه:
ما لي وللشان وأولاده … لا قدس الله الوالد والوالدة
قد حفظوا القرآن واستعملوا … ما فيه إلا سورة المائدة
ثم بعد مدة دس ابن الشان من يستدعي له جحظة، فقال له جحظة: حتى يحفظ تلك السورة] (¬١).
وجحظة تندر له الأبيات الجيدة، وتطرف وهي في الحفظ مقيدة. ومن صوغه السائر ركبه في كل أرض السائغ شربه من ثنايا كل بارق له ومض، قوله (¬٢):