مذهب أهل الحجاز، مذهب الديباج بالحقيقة والمجاز، وله على جيد الشعر اقتدار أطمعه بلحاق أبي تمام، وأطلعه على محاق هلاله فما قصر عن التمام، ومدح ابن ظاهر مدحة السيف المُحلّى، وفاز في سببه بالقدح المعلّى. ومن بديعه، فيما أبداه من حسن صنيعه، قوله (¬١): [من البسيط]
أسمعت أذن رجائي نغمة النعم … فأَرْعِني أُذنًا أمزجكَ في كَلِمي
رياض شعر إذا ما الفكر أمطرها … فهمًا تَرَدَّى لها لُبُّ الفَتَى الفَهم
فما اقتراب الهوى من عاشقٍ دَنِفٍ … ألذ من ماء شعر جال في كَرَمِ
وقوله (¬٢) في مصلوب: [من البسيط]
كأنه عاشق قد مدَّ صفحتَهُ … يومَ الفِراقِ إلى توديع مرتحلِ
أو قائم من نُعاس فيه لُوْثُتْهُ … مُوَاصِلٌ لتمطيه من الكَسَلِ
وقوله (¬٣) في الشقائق: [من البسيط]
هذي الشقائق قد أبصرت حمرتها … مع السواد على أعناقه الذللِ
كأنها دمعة قد غسلتْ كُحلا … جادَتْ بها وقفةٌ في وَجْنَتِي خَجِلَ
ومنهم:
[١٤٢] أحمد بن عبد الرحمن العطوي (¬٤)
بصري المولد والمنشأ، زهدي الطرز إذا وشح أو وشى كلامه بالذهب محشى، كأنما ينقش نقشًا، أو كأنما يذلّل وحشًا، لشوارد يتلففها، وأوابد متفقها. كان كاتبًا